بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - عدم وجوب الحج على غير البالغ لحديث رفع القلم
يمكن الاعتماد عليه، ولذلك منع من الاستدلال به عدد من الفقهاء منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، إلا أنه لا يبعد القول بحصول الوثوق بصدوره عن النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم)، وذلك لاشتمال قضية المجنونة المتقدم ذكرها على منقبة جليلة لأمير المؤمنين ٧ ومنقصة للخليفة الثاني، فإطباق علماء الجمهور على إيراد هذه القضية والتصريح باعتبار الرواية المتضمنة لها مما يورث عادة الوثوق بصحتها، فليس حديث رفع القلم حديثاً كسائر الأحاديث ليقال إنه لم يثبت بطريق معتبر فلا عبرة به، بل إنه قد ورد في قضية تمس كرامة الخليفة الثاني، فلو لم تكن ثابتة بطرق واضحة لا مجال للخدش فيها أبداً لما اتفق محدثو الجمهور على إيرادها والإذعان بمضمونها [٢] وهذا مما ينبغي أن يورث الوثوق بها وبحديث رفع القلم الذي اشتملت عليه.
فالإشكال في اعتبار هذا الحديث مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا في ما يتعلق بسند هذا الحديث.
ب ــ وأما دلالته على نفي التكليف عن غير البالغين فهو مسلّم في الجملة، إلا أن هنا وجهين ..
الوجه الأول: أن يكون المقصود برفع القلم هو رفع قلم التشريع، فيعم الأحكام التكليفية والوضعية. نعم لما كان وارداً مورد الامتنان ــ كما قيل وسيأتي البحث عنه ــ فلا يشمل الحكم التكليفي غير الإلزامي، أي الاستحباب والكراهة، لأنه لا امتنان في رفعه عنه بل الامتنان في وضعه عليه لكي يتسنى له الحصول على الثواب بامتثاله لو أراد ذلك، وكذا الحال في الأحكام الوضعية
[١] مباني العروة الوثقى ج:١ ص:٣٩٩.
[٢] إلا أن يقال: إنهم عدّوا ما ورد فيها من رجوع الخليفة إلى قول الإمام منقبة له من حيث رجوعه إلى الحق متى وقف عليه. وقد لوحظ نظير ذلك في قضية تسوّر الخليفة الحائط على جماعة يشربون الخمر، فأنكروا عليه دخوله من غير الباب، وعدم استئذانه، وتجسسه عليهم، فأذعن لهم، وأسقط عنهم الحد.
وقد صوّر شاعر النيل حافظ إبراهيم ما صنعه الخليفة منقبة له ومثلاً لرجوعه إلى الحق في قصيدته العمرية المعروفة (لاحظ ديوان حافظ إبراهيم ج:١ ص:٥٦).