بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - الحج في الإسلام
بقاء الحكم الذي كان ثابتاً في شريعة إبراهيم ٧ بالنصوص المتعددة الواردة في حج النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم)، ولا بأس بذكر بعضها ..
ففي معتبرة غياث بن إبراهيم [١] عن جعفر ٧ قال: ((لم يحج النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) بعد قدومه المدينة إلا واحدة، وقد حج بمكة مع قومه حجات)) . ومبنى الاستشهاد بها أنه من المستبعد جداً أن يكون جميع ما أتى به النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) من الحج وهو في مكة كان قبل بعثته، أي ترك أداء الحج بعد أن بعث رسولاً إلى أن نزلت آية الحج في المدينة.
وفي معتبرة عمر بن يزيد [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((حج رسول الله (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) عشرين حجة)) .
وهذه الرواية أوضح دلالة على المقصود فإن العشرين حجة التي أتى بها النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) كانت واحدة منها بعد هجرته إلى المدينة، والبقية أيام كونه في مكة، فلا يحتمل كون التسعة عشرة حجة كلها قبل أن يبعث نبياً.
ويؤكد ذلك خبر زرارة [٣] قال: سمعت أبا جعفر ٧ ــ وأبا عبد الله ٧ من بعده ــ يقولان: ((حج رسول الله (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) عشرين حجة مستترة منها عشر حجج، أو قال سبعة ــ الوهم من الراوي ــ قبل النبوة)) .
وبمضمون معتبرة عمر بن يزيد رواية لابن أبي يعفور [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((حج رسول الله ٦ عشرين حجة مستسرة..)) . إلا أنها رويت في موضع آخر من الكافي [٥] وفيها (عشر حجات).
وبمضمونها ما رواه الشيخ [٦] بإسناده عن أسلم المكي راوية عامر بن وائلة قال: قلت له: فكم حج رسول الله (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم)؟ قال: ((عشرة، أما تسمع حجة الوداع
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٢٤٤.
(٢) الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
(٣) مستطرفات السرائر ص:٥٧٥.
(٤) الكافي ج:٤ ص:٢٥١.
(٥) الكافي ج:٤ ص:٢٤٤. ولاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٨.
(٦) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٣.