بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - الحج في الإسلام
ومع غض النظر عن هاتين الروايتين، فهل يمكن الالتزام بنسخ جميع الأحكام السابقة على الإسلام بمجرد بعثة النبي(صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم)، أي أن حرمة الزناء واللواط والسحاق وأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وغيرها من كبائر المحرمات، التي تطابقت عليها جميع الشرائع السماوية قد نسخت بمجرد بعثة النبي(صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم)، فصار الزناء ونحوه مباحاً للناس، حتى من آمن منهم بنبينا(صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) من أصحاب الشرائع السابقة، وبقي الحال على هذا المنوال إلى أن شرع الله تحريمها من جديد؟! هذا شيء غريب لا يمكن الالتزام به.
ويشير إلى خلاف ذلك خبر أبي بصير عن أبي جعفر ٧ [١] : ((ما زالت الخمر في علم الله وعند الله حراماً، وأنه لا يبعث الله نبياً ولا يرسل رسولاً إلا ويجعل في شريعته تحريم الخمر، ولا حرم الله حراماً فأحله من بعد إلا للمضطر، ولا أحل الله حلالاً قط ثم حرمه ..)) حيث إنه ظاهر في أن تحريم الخمر كان باقياً ومستمراً، غاية الأمر أنه لم يكن يلزم به في الشريعة اللاحقة قبل استقرار الأمر، وتقبل الناس للتحريم.
وبالجملة: لا دليل على نسخ جميع الأحكام العملية للشرائع السابقة على الإسلام بمجرد مجيء هذه الشريعة المقدسة. نعم التدرج في التبليغ والإلزام برعاية الأحكام كان معمولاً به كما هو واضح.
وعلى ذلك ينزل ما ورد في صحيح زرارة قال [٢] : قال أبو عبد الله ٧ : ((ما بعث الله عز وجل نبياً قط إلا وفي علم الله أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر. ولم تزل الخمر حراماً، وإنما ينقلون من خصلة إلى خصلة. ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين)) . قال: وقال أبو جعفر ٧ : ((ليس أحد أرفق من الله عز وجل. فمن رفقه تبارك وتعالى أنه نقلهم من خصلة إلى خصلة، ولو حمل عليهم جملة لهلكوا)) .
هذا ويمكن الاستشهاد في خصوص الحج ــ الذي هو محل الكلام ــ على
[١] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:١٦ ص:٢٠٢.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٣٩٥.