بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - هل يلزم اختيار الأوثق إدراكاً مع خروجها في وقت واحد؟
قال ابن الغضائري [١] بشأن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني: (ضعيف في نفسه، وأبوه أوثق منه) مع أن الولد لم يكن ثقة ليكون أبوه أوثق منه بل كان ضعيفاً كما صرح به هو، بل كان كذاباً كما شهد بذلك علي بن الحسن بن فضال، فيتعين أن يكون مقصوده بالتعبير المذكور هو الإيعاز إلى أن الولد كان غاية في الضعف وأما الأب فلم يكن بهذه الدرجة بل أقل ضعفاً منه، فلا دلالة فيما ذكره على وثاقة الأب كما ربما توهمه بعض الناظرين في كلامه.
وكيفما كان فلا إشكال في أن التعبير بـ(فلان أوثق من فلان) يستعمل أحياناً لإفادة أن احتمال الصدق في خبر الأول أقوى منه في خبر الثاني وإن لم يكن أي منهما ممن يوثق به، لا أنه كليهما ثقة يوثق بخبره إلا أن الأول أضبط وأدق.
ولكن حمل الكلام على إرادة هذا المعنى بحاجة إلى قرينة كما لوحظت فيما ذكره ابن الغضائري من حيث التصريح أولاً بضعف البطائني الابن.
وكذلك التعبير بأن القافلة (أ) أوثق إدراكاً للحج من القافلة (ب) قد يراد به أن احتمال إدراك الحج مع القافلة الأولى أقوى من احتمال إدراكه مع القافلة الثانية وإن لم يبلغ في أي منهما درجة الوثوق.
ولكن حمل الكلام على إرادة هذا المعنى يحتاج إلى القرينة أيضاً، ويمكن أن تجعل القرينة هو أن الغالب ــ خصوصاً في الأزمنة السابقة بالنظر إلى طول مدة السفر وكثرة المخاطر والموانع ــ عدم حصول الوثوق بإدراك الحج مع أي من القوافل التي تتجه إلى الديار المقدسة، بل غايته كون احتمال الإدراك مع البعض أقوى من احتماله مع البعض الآخر، ومقتضى ذلك أن يكون المراد بالأوثق إدراكاً من الرفقة في كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) هو من يكون احتمال إدراك الحج معهم أقوى وإن لم يبلغ درجة الوثوق، فتأمل.
ومهما يكن فإن كان مراد السيد صاحب العروة (قدس سره) من لزوم اختيار الأوثق إدراكاً هو هذا المعنى أي الأوثقية النسبية فيمكن البناء على تمامية ما
[١] الرجال لابن الغضائري ص:٥١.