بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - هل المراد بالتسويف مطلق التأخير أو التأخير أكثر من مرة؟
عليه يكون ظاهر الصحيحتين ــ ولا سيما صحيحة معاوية لمكان العطف فيها بـ(الواو) أو (الفاء) حسب اختلاف النسخ ــ كون الإمام ٧ بصدد بيان أمرين..
١ ــ كون التسويف إثماً يستحق المكلف العقوبة عليه.
٢ ــ أن التسويف إذا أدّى إلى ترك الحج إلى حين الممات فهو يوقع المكلف في إثم أعظم، وهو ترك شريعة من شرائع الإسلام.
نعم لو كان التذييل في الصحيحتين مصّدراً بكلمة (فإنه) أو نحوها لكان المستظهر منهما عندئذٍ كون نفي السعة والمعذورية لمجرد الاحتراز عن انتهاء التسويف إلى ترك الحج إلى آخر العمر، فتدبر.
الاعتراض الخامس: ما أشار إليه السيد الخوانساري (قدس سره) [١] قائلاً: إنه (يمكن حملها ــ أي صحيحة الحلبي الدالة على أنه لا عذر للتاجر في تسويف الحج ــ على عدم المعذورية في ترك الراجح كما يقال للواجد للشرائط في أول وقت فضيلة الصلاة: لا عذر لك في التأخير).
وتقريبه: أن نفي المعذورية كما يطلق في موارد وجوب المبادرة كذلك يطلق في موارد استحبابها، فإنه كما يصح أن يقال بشأن من يسوّف في أداء ما يلزمه الإسراع في أدائه: (لا عذر لفلان في تسويفه) كذلك يصح أن يقال بشأن من يسوّف في أداء ما يستحب له الإسراع في أدائه: (لا عذر له في تسويفه).
وعلى ذلك فنفي المعذورية في تسويف الحج عن عام الاستطاعة لا يدل على وجوب المبادرة بل ينسجم مع استحبابها.
ومن هنا فإن صحيحة الحلبي وما بمعناها لا تصلح دليلاً على فورية وجوب الحج.
ولكن هذا البيان مخدوش، فإن نفي العذر في التسويف ظاهر في لزوم المبادرة. وأما إطلاقه في مورد استحبابها فيحتاج إلى القرينة، وهي متوفرة في مثال الصلاة، لما هو المعلوم خارجاً من عدم لزوم أداء الصلاة في أول وقتها،
[١] جامع المدارك في شرح مختصر النافع ج:٢ ص:٢٥٥.