بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - هل المراد بالتسويف مطلق التأخير أو التأخير أكثر من مرة؟
فإذا قيل: إذا حلَّ وقت الصلاة فلا عذر لك في التسويف في أدائها كان محمولاً بقرينة ذلك على استحباب الإسراع في أداء الصلاة، وأما في مورد البحث فالمفروض أنه لا قرينة على عدم فورية وجوب الحج فكيف يقاس بالمثال المذكور؟
وبالجملة: الكلام الظاهر في معنى لا يصلح حمله على خلاف ظاهره إلا بقرينة، فإن كان نظر السيد الخوانساري (قدس سره) في ما ذكره من إمكان حمل صحيحة الحلبي على عدم المعذورية في ترك الراجح إلى أن نفي العذر في التسويف غير ظاهر أساساً في لزوم المبادرة فهو محل منع جداً.
وإن كان نظره إلى أنه وإن كان ظاهراً فيه إلا أن بالإمكان حمله على غيره، فيخدش فيه بأن مجرد إمكان حمل الكلام على غير ظاهره لا يبرر حمله عليه من دون قرينة تقتضيه، كما هو واضح.
الاعتراض السادس: ما قيل [١] من: (أن المستفاد من هذه النصوص هو عدم جواز التسامح والإهمال والمماطلة في أداء الحج فيدور عدم جواز التأخير مدار صدق المماطلة والإهمال، فإن صدق لم يجز وإلا فلا مانع منه، ومن المعلوم أنه لا يصدق ذلك على تأخير المستطيع الحج عن عام الاستطاعة إذا كان واثقاً ومطمئناً بتمكنه من الإتيان به في العام القادم وعدم تفويته منه.
نعم إذا لم يكن واثقاً ومتأكداً بذلك ومع هذا أخّر إلى العام القادم رغم أنه متمكن منه في هذا العام بدون أي مانع وعائق في البين فالظاهر صدق عنوان الإهمال والمماطلة عليه).
وحاصله: أن ما تدل النصوص المتقدمة على عدم جوازه ليس هو مطلق التأخير في أداء الحج عن عام الاستطاعة، بل خصوص ما ينطبق معه عنوان المماطلة والإهمال والتسامح في أداء فريضة الحج، وهذه العناوين لا تصدق في ما إذا كان التأخير مع الاطمئنان بالتمكن من الأداء لاحقاً.
أقول: المذكور في بعض النصوص كصحيحي معاوية بن عمار والحلبي
[١] التعاليق المبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٦ (بتصرف).