بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - هل المراد بالتسويف مطلق التأخير أو التأخير أكثر من مرة؟
بالمبادرة كان المتفاهم العرفي منه أنه طريقي محض أو إرشاد إلى حكم العقل، ولا يستفاد منه كونه نفسياً لوجود مصلحة ملزمة في المبادرة أو مفسدة ملزمة في التأخير بالإضافة إلى ما في أصل الفعل من مصلحة ملزمة.
والحاصل: أن قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((وإن كان سوّفه للتجارة لا يسعه..)) وكذا قوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((لا عذر له يسوّف الحج..)) لما كان وارداً بشأن من لا يُحرز تمكنه من أداء الحج مع التسويف فيه ــ بالبيان المتقدم ذكره ــ فهو مما لا يستفاد منه وجوب المبادرة إلى الإتيان بالحج وجوباً نفسياً كما رامه المستدل.
الاعتراض الرابع: أن قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((وإن ((فإن.خ)) مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)) وقوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)) بمثابة القرينة على أن نفي العذر ونفي السعة في الصحيحتين إنما هو من جهة كون التسويف مؤدياً في النهاية إلى ترك الحج، لا من جهة أن التسويف مما لا يعذر فيه المكلف ولا يسعه في حد نفسه حتى يكشف عن فورية وجوب الحج فورية شرعية نفسية.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان المذكور في الصحيحتين مجرد نفي العذر في تسويف الحج أو نفي كون المكلف في سعة من ذلك لكان لأحدٍ أن يستظهر منه وجوب المبادرة إلى أداء الحج وجوباً نفسياً، ولكن بعد ملاحظة تذييله بما ذكر فهو ظاهر عرفاً في كون المنع من التسويف لمجرد الاحتراز عن انتهائه إلى ترك الحج من حيث كونه تركاً لشريعة من شرائع الإسلام لا من جهة المنع من التسويف في حد ذاته.
ولكن هذا كلام ضعيف، فإنه مبني على كون التذييلين المذكورين مسوقين لتوضيح المراد من نفي المعذورية ونفي السعة، لا بياناً لأمر زائد على عدم جواز التسويف، ولا سبيل إلى استظهار هذا المعنى مع تسليم ظهور نفي السعة والمعذورية في حدّ ذاته في إرادة وجوب المبادرة وجوباً نفسياً، فإنه بناءً