بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤١ - ١ ــ صحيحة الحلبي والبحث عن متنها ودلالتها
عليه، وهو كتاب موسى بن القاسم ــ الذي هو من أهم مصادره في كتاب الحج من التهذيب ــ فقد نقل الصحيحة مبتدءاً باسم موسى بن القاسم في المرتين، والظاهر أنها كانت مثبتة في كتابه مرة واحدة ولكن الشيخ (قدس سره) أثبتها في التهذيب مرة كاملة ومرة أخرى مع اقتطاع ذيلها لعدم تعلقه بمورد كلامه.
وبالجملة: وقوع السقط في متن الصحيحة لا يقتضي البناء على تكرر السهو، لا من الشيخ (قدس سره) ولا من غيره حتى يستبعد ذلك، فتدبر.
هذا ولكن يمكن الجواب عن كلتا القرينتين ..
أما القرينة الداخلية فالجواب عنها بأنه قد مرّ أن في تصوير الفورية الشرعية النفسية وجهين ..
أحدهما: أن يكون هناك وجوب متعلق بطبيعي الحج غير مقيد بوقت معين، ووجوبات متعددة بالمبادرة إليه على سبيل الترتب.
ثانيهما: أن يكون هناك وجوبات متعددة كلها متعلقة بالحج ولكن على سبيل البدل والترتب، أي يجب الحج على المستطيع في عام الاستطاعة، فإن تركه ففي العام الذي بعده .. وهكذا.
وعلى هذا التصوير الثاني يصح أن يقال في من أخّر الحج ولو لعام واحد: إنه ترك شريعة من شرائع الإسلام، حيث إنه على الفرض كان مكلفاً بالحج في خصوص ذلك العام وقد تركه، وأما ما يجب عليه في العام اللاحق فهو فرد آخر من الحج غير الفرد الأول، فإن تركه أيضاً كان تاركاً لشريعة من شرائع الإسلام مرة أخرى .. وهكذا.
وليس الأمر كذلك بناءً على التصوير الأول، فإن مقتضاه أن الحج لا يتعلق به إلا تكليف واحد فقط، ومتعلقه هو طبيعي الحج غير مقيد بوقت، فلا يصدق تركه إلا بترك جميع الأفراد إلى آخر العمر، وأما مع ترك فرد منه كالحج في عام الاستطاعة فلا يُعد إلا عاصياً لوجوب المبادرة لا تاركاً للحج الواجب ليصح القول إنه ترك شريعة من شرائع الإسلام.
وعلى ذلك يظهر أن الصحيحة لا تدل فقط على فورية وجوب الحج