بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - ١ ــ صحيحة الحلبي والبحث عن متنها ودلالتها
فورية شرعية نفسية بل تدل على كون فوريتها وفق التصوير الثاني المذكور.
وأما القرينة الخارجية فالجواب عنها أن رواية علي بن أبي حمزة غير نقية السند لا من جهة أن في طريق الصدوق إلى علي بن أبي حمزة (محمد بن علي ماجيلويه) وهو غير موثق في كتب الرجال، فإن هذا مندفع بأن الرجل من مشايخ الصدوق (قدس سره) وقد ترضى عليه مكرراً وهو كافٍ للحكم بجلالة قدره، بل من جهة أن علي بن أبي حمزة نفسه ممن لم تثبت وثاقته، كما أوضحته في موضع آخر [١] .
فتحصل أن كلتا القرينتين المذكورتين لتعلق الصحيحة بالميت الذي دفع الحج عن نفسه إلى أن مات غير تامة.
بل يمكن أن يقال: إن ذيلها المنقول في الموضع الآخر من التهذيب قرينة على تعلق الصدر بالحي الذي يماطل في أداء الحج، ونصها الكامل ما يلي: قال ٧ : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، فإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له)) .
فيلاحظ أن الإمام ٧ بعد أن ذكر حكم من دفع الحج عن نفسه من غير عذر تعرض لحكم الموسر الذي له عذر في ترك الحج، فأفاد بأن عليه أن يستنيب من يحج عنه، وحيث إن مورد الفرض الثاني هو الحي لا الميت ــ كما هو ظاهر ــ فمقتضاه أن يكون مورد الفرض الأول أيضاً ذلك، فكأن الإمام ٧ أراد أن يقسم الحي المتمكن من نفقة الحج إلى قسمين: من ليس له عذر في ترك الحج ومن له عذر في تركه، فالأول يستحق العقاب من حيث كونه تاركاً لشريعة من شرائع الإسلام، والثاني حكمه الاستنابة، فالصحيحة بصدرها وذيلها ناظرة إلى خصوص الحي ولا علاقة لها بالميت أصلاً.
هكذا يمكن أن يقال، ولكنه غير واضح ..
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٦٣٤ وما بعدها.