بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - ما أُستدل به على فورية وجوب الحج
بواسطة كون متعلقه هو الطبيعة المطلقة إطلاقاً بدلياً شاملاً للأفراد الطولية، والمفروض هو عدم ذلك الإطلاق، وليس بأيدينا إلا الطبيعة لا بشرط الذي عرفت أن مقتضاه كون الطلب متعلقاً بصرف الطبيعة.
فإذا دل دليل خارجي على جواز التأخير يكون مرجعه إلى كون التخيير بين الأفراد الطولية تخييراً شرعياً وينسد باب التخيير العقلي فيها).
وخلاصة كلامه (قدس سره) : أن إطلاق الأمر يقتضي كون البعث فعلياً وهو يتطلب الانبعاث الفعلي فإذا كان هناك قرينة على أن الفعل المبعوث إليه ملحوظ على نحو الإطلاق البدلي بالنسبة إلى جميع الأفراد الطولية يتخير المكلف بينها، ولكن حينئذٍ يكون التخيير شرعياً. وأما إذا لم يكن إلا الأمر بصرف الطبيعة ففي الآن المتصل بالبعث ــ المفروض فعليته ــ لا عذر للمكلف في التأخير، فإذا أخّر يجب عليه أن ينبعث في الآن الثاني لأن البعث يتطلب الانبعاث، وهكذا.
ويلاحظ أن ما أفاده (قدس سره) من كون البعث الفعلي يقتضي الانبعاث الفعلي يحتمل أن يكون مبنياً على ما اختاره في مبحث الواجب المعلق من أن الوجوب من قبيل البعث والتحريك، أو أن البعث لازم للوجوب، أو أن الوجوب منتزع من البعث فلا يعقل انفكاكه عن الانبعاث.
وعلى هذا الأساس أنكر معقولية الواجب المعلق قائلاً: (إنه لا يمكن أن يكون البعث فعلياً والانبعاث متأخراً في الزمان، نعم لو قلنا: إن الوجوب مجرد اعتبار صرف من قبيل وضع الشيء على ذمة المكلف وليس البعث لازماً له ولا الوجوب منتزعاً منه فمن الممكن أن يكون الوجوب فعلياً والواجب استقبالياً).
هذا ما أفاده هناك فإن كان ما اختاره في المقام مبنياً عليه فيمكن أن يناقش..
أولاً: بأن أصل المبنى المذكور غير صحيح حيث إن الوجوب على جميع المباني المذكورة فيه ليس إلا اعتباراً بحتاً، أي سواء قلنا: إن عنصره الشكلي هو البعث أو التحريك أو الإغراء أو النسبة الإيقاعية أو غير ذلك فليس هناك إلا اعتبار محض ولا توجد حقيقة البعث أو التحريك أو نحوهما بل مجرد اعتبار