بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - الروايات التي أُستدل بها على وجوب الحج في كل عام كفاية
في مرحلة سابقة وتخلّف المكلف عن امتثاله، فيتصدى الإمام لإجباره عليه سواءً كان ملزماً بذلك أو مما ينبغي له.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن صحيحة عبد الله بن سنان بالمتن الأول لا تنهض بإثبات الوجوب الكفائي للحج، وأما بالمتن الثاني فيمكن الالتزام بدلالتها عليه، فأي المتنين ينبغي الاعتماد عليه؟
يمكن أن يقال في بادئ النظر: إن المتن الأول استنساخ للجزء الأخير من المتن الثاني، ولعل ذلك من صنع الكليني (رحمه الله) ، فإنه أورد المتن الثاني أولاً في (باب ثواب الحج والعمرة) ولتعلق المقطع الأخير منه بـ(باب إجبار الناس على الحج) استنسخه وأورده منه، وعلى ذلك فالعبرة بالمتن الثاني الأصلي.
ومنه يظهر: كيف أن التقطيع في الرواية يؤدي إلى تغيّر المعنى وفساده في بعض الحالات.
أقول: لا تصح نسبة التقطيع إلى الكليني (قدس سره) لوجهين ..
أولاً: اختلاف المتنين من حيث ورود التعبير بـ(وجب) في الأول و(ينبغي) في الثاني كما مرَّ، ولو كان الثاني مما اقتطعه من الأول لما أحدث فيه هذا التغيير، إذ لا مبرر له.
وثانياً: إن الشيخ الصدوق (قدس سره) قد أورد المتن الأول في العلل بإسناد مغاير لما في الكافي، فيعلم أنه كان موجوداً في مصدر آخر غيره، فتأمل [١] .
[١] وجه التأمل ما يلاحظ أحياناً من أن الصدوق (قدس سره) يقتبس الحديث من الكافي، ولكن يذكره بسنده إلى بعض رواته لا بسنده إلى الكليني، وقد وقع جرّاء ذلك في بعض الأخطاء، منها أن الكليني (قدس سره) أورد في بعض أبواب الحج (ج:٤ ص:٢٤٢) رواية عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن الميثمي عن أخويه محمد وأحمد، والمراد بـ(أحمد بن محمد) المبتدأ به السند هو (العاصمي)، الذي هو من مشايخ الكليني، ولكن يبدو أن الصدوق ظن أنه أحمد بن محمد بن عيسى فأورد الرواية في العلل (ج:٢ ص:٤١٠) ــ في باب أخذ جميع رواياته فيه من الكافي ــ عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن الميثمي .. الخ، فأصبح السند مشوهاً، فإن أحمد بن محمد الذي يروي عن علي بن الحسن الميثمي ــ أي ابن فضال ــ هو العاصمي كما مرَّ وسعد بن عبد الله لا يروي عنه، وأحمد بن محمد الذي يروي عنه سعد بن عبد الله هو ابن عيسى الذي لا يروي عن علي بن الحسن بن فضال.
ويحتمل أن تكون رواية عبد الله بن سنان المبحوث عنها مما اقتبسه الصدوق من الكافي أيضاً، ولكن بحذف السند إلى الحسين بن سعيد وإيراد بدله من أسانيده إليه، فتأمل.