البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩ - ذكر عمره عليه الصلاة و السلام وقت بعثته و تاريخها
يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا أي أنصرك نصرا عزيزا أبدا. و
قوله «ثم لم ينشب ورقة أن توفى»
أي توفى بعد هذه القصة بقليل (رحمه اللَّه) و رضى عنه، فان مثل هذا الّذي صدر عنه تصديق بما وجد و ايمان بما حصل من الوحي و نية صالحة للمستقبل.
و قد قال الامام احمد حدثنا حسن عن ابن لهيعة حدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة. أن خديجة سألت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن ورقة بن نوفل فقال: «قد رأيته فرأيت عليه ثياب بياض فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بياض».
و هذا اسناد حسن لكن رواه الزهري و هشام عن عروة مرسلا فاللَّه أعلم و
روى الحافظ أبو يعلى عن شريح بن يونس عن إسماعيل عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سئل عن ورقة بن نوفل فقال: «قد رأيته فرأيت عليه ثياب بياض أبصرته في بطنان الجنة و عليه السندس». و سئل عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال «يبعث يوم القيامة امة وحده». و سئل عن أبى طالب فقال: «أخرجته من غمرة من جهنم إلى ضحضاح منها» و سئل عن خديجة لأنها ماتت قبل الفرائض و أحكام القرآن- فقال: «أبصرتها على نهر في الجنة في بيت من قصب لا صخب فيه و لا نصب»
اسناد حسن و لبعضه شواهد في الصحيح و اللَّه أعلم.
و قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لا تسبوا ورقة فانى رأيت له جنة أو جنتين» و كذا رواه ابن عساكر من حديث أبى سعيد الأشج عن أبى معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة و هذا اسناد جيد. و روى مرسلا و هو أشبه.
و روى الحافظان البيهقي و أبو نعيم في كتابهما دلائل النبوة من حديث يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن أبيه عن عمرو بن شرحبيل أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لخديجة: «انى إذا خلوت وحدي سمعت نداء، و قد خشيت و اللَّه أن يكون لهذا أمر». قالت: معاذ اللَّه ما كان ليفعل ذلك بك فو اللَّه إنك لتؤدي الأمانة، و تصل الرحم، و تصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر و ليس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم ذكرت له خديجة فقالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة. فلما دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخذ بيده أبو بكر. فقال: انطلق بنا إلى ورقة قال: «و من أخبرك؟» قال خديجة فانطلقا اليه فقصّا عليه. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد يا محمد فانطلق هاربا في الأرض». فقال له لا تفعل. إذا أتاك فاثبت، حتى تسمع ما يقول لك ثم ائتني فأخبرني. فلما خلا ناداه يا محمد قل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) حتى بلغ (وَ لَا الضَّالِّينَ) قل لا إله إلا اللَّه. فأتى ورقة فذكر له ذلك، فقال له ورقة: ابشر ثم ابشر. فأنا اشهد