البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٠ - باب مجادلة المشركين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و إقامة الحجة الدامغة عليهم و اعترافهم في أنفسهم بالحق و إن أظهروا المخالفة عنادا و حسدا و بغيا و جحودا
يصرفه ذلك عن دينه، و ليتمن اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا اللَّه عز و جل» زاد بنان «و الذئب على غنمه» و في رواية «و لكنكم تستعجلون»
انفرد به البخاري دون مسلم. و قد روى من وجه آخر عن خباب و هو مختصر من هذا و اللَّه أعلم.
و قال الامام احمد حدثنا عبد الرحمن عن سفيان و ابن جعفر حدثنا شعبة عن أبى إسحاق عن سعيد ابن وهب عن خباب. قال شكونا إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شدة الرمضاء فما أشكانا- يعنى في الصلاة- و قال ابن جعفر: فلم يشكنا. و قال أيضا: حدثنا سليمان بن داود حدثنا شعبة عن أبى إسحاق قال سمعت سعيد بن وهب يقول سمعت خبابا يقول: شكونا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الرمضاء فلم يشكنا، قال شعبة يعنى في الظهيرة. و رواه مسلم و النسائي و البيهقي من حديث أبى إسحاق السبيعي عن سعيد بن وهب عن خباب. قال شكونا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حر الرمضاء.- زاد البيهقي في وجوهنا و اكفنا- فلم يشكنا. و في رواية شكونا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا. و رواه ابن ماجة عن على بن محمد الطنافسي عن وكيع عن الأعمش عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب العبديّ عن خباب. قال: شكونا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حر الرمضاء فلم يشكنا. و الّذي يقع لي- و اللَّه أعلم- أن هذا الحديث مختصر من الأول و هو أنهم شكوا اليه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما يلقون من المشركين من التعذيب بحر الرمضاء، و أنهم يسحبونهم على وجوههم فيتقون بأكفهم، و غير ذلك من أنواع العذاب كما تقدم عن ابن إسحاق و غيره، و سألوا منه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يدعو اللَّه لهم على المشركين أو يستنصر عليهم فوعدهم ذلك و لم ينجزه لهم في الحالة الراهنة و أخبرهم عمن كان قبلهم أنهم كانوا يلقون من العذاب ما هو أشد مما أصابهم و لا يصرفهم ذلك عن دينهم، و يبشرهم أن اللَّه سيتم هذا الأمر و يظهره و يعلنه و ينشره و ينصره في الأقاليم و الآفاق حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا اللَّه عز و جل و الذئب على غنمه، و لكنكم تستعجلون. و لهذا قال شكونا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حر الرمضاء في وجوهنا و اكفنا فلم يشكنا، أي لم يدع لنا في الساعة الراهنة، فمن استدل بهذا الحديث على عدم الإيراد أو على وجوب مباشرة المصلى بالكف كما هو أحد قولي الشافعيّ ففيه نظر و اللَّه أعلم.
باب مجادلة المشركين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و إقامة الحجة الدامغة عليهم و اعترافهم في أنفسهم بالحق و إن أظهروا المخالفة عنادا و حسدا و بغيا و جحودا
قال إسحاق بن راهويه: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس. أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له فبلغ