البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤ - ذكر عمره عليه الصلاة و السلام وقت بعثته و تاريخها
فقول أم المؤمنين عائشة. أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، يقوى ما
ذكره محمد بن إسحاق بن يسار عن عبيد بن عمر الليثي أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «فجاءني جبريل و أنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب. فقال: اقرأ، فقلت ما أقرأ؟ فغتني، حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلنى»
و ذكر نحو حديث عائشة سواء، فكان هذا كالتوطئة لما يأتى بعده من اليقظة، و قد جاء مصرّحا بهذا في مغازي موسى بن عقبة عن الزهري أنه رأى ذلك في المنام ثم جاءه الملك في اليقظة.
و قد قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: في كتابه دلائل النبوة حدثنا محمد بن احمد بن الحسن حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة حدثنا جناب بن الحارث حدثنا عبد اللَّه بن الأجلح عن إبراهيم عن علقمة بن قيس. قال: إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم ثم ينزل الوحي بعد و هذا من قبل علقمة بن قيس نفسه و هو كلام حسن يؤيده ما قبله و يؤيده ما بعده.
ذكر عمره عليه الصلاة و السلام وقت بعثته و تاريخها
قال الامام احمد حدثنا محمد بن أبى عدي عن داود بن أبى هند عن عامر الشّعبي أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نزلت عليه النبوة و هو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلّمه الكلمة و الشيء، و لم ينزل القرآن، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة عشرا بمكة و عشرا بالمدينة. فمات و هو ابن ثلاث و ستين سنة. فهذا اسناد صحيح إلى الشعبي و هو يقتضي أن إسرافيل قرن معه بعد الأربعين ثلاث سنين ثم جاءه جبريل.
و أما الشيخ شهاب الدين أبو شامة فإنه قد قال: و حديث عائشة لا ينافي هذا فإنه يجوز أن يكون أول أمره الرؤيا. ثم و كل به إسرافيل في تلك المدة التي كان يخلو فيها بحراء فكان يلقى اليه الكلمة بسرعة و لا يقيم معه تدريجا له و تمرينا إلى أن جاءه جبريل. فعلمه بعد ما غطّه ثلاث مرات، فحكت عائشة ما جرى له مع جبريل و لم تحك ما جرى له مع إسرافيل اختصارا للحديث، أو لم تكن وقفت على قصة إسرافيل.
و قال الامام احمد حدثنا يحيي بن هشام عن عكرمة عن ابن عباس أنزل على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ابن ثلاث و أربعين فمكث بمكة عشرا و بالمدينة عشرا. و مات و هو ابن ثلاث و ستين، و هكذا روى يحيى بن سعيد و سعيد بن المسيب ثم روى احمد عن غندر و يزيد بن هارون كلاهما عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنزل عليه القرآن، و هو ابن أربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة و بالمدينة عشر سنين. و مات و هو ابن ثلاث و ستين سنة. و قال الامام