البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٩ - باب أمر اللَّه رسوله عليه الصلاة و السلام بإبلاغ الرسالة
رضى اللَّه عنها. قالت: لما نزل وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. قام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بنى عبد المطلب لا أملك لكم من اللَّه شيئا، سلوني من مالي ما شئتم». و رواه مسلم أيضا.
و قال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل: أخبرنا محمد بن عبد الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا احمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال فحدثني من سمع عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل- و استكتمنى اسمه- عن ابن عباس عن على بن أبى طالب. قال: لما نزلت هذه الآية على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «عرفت انى إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمت. فجاءني جبريل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك بالنار». قال فدعاني فقال «يا على إن اللَّه قد أمرنى أن أنذر عشيرتي الأقربين فاصنع لنا يا عليّ شاة على صاع من طعام، و أعدّ لنا عس لبن، ثم اجمع لي بنى عبد المطلب» ففعلت فاجتمعوا له يومئذ و هم أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون فيهم أعمامه أبو طالب، و حمزة و العباس، و أبو لهب الكافر الخبيث. فقدمت اليهم تلك الجفنة، فاخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منها حذية فشقها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها و قال: «كلوا بسم اللَّه» فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما نرى إلا آثار أصابعهم، و اللَّه إن كان الرجل ليأكل مثلها. ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «اسقهم يا على» فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا و ايم اللَّه إن كان الرجل ليشرب مثله. فلما أراد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يكلمهم بدره أبو لهب لعنه اللَّه فقال لهدّ ما سحركم صاحبكم، فتفرقوا و لم يكلمهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فلما كان من الغد قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «عدلنا مثل الّذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام و الشراب، فان هذا الرجل قد بدر الى ما سمعت قبل أن أكلم القوم» ففعلت ثم جمعتهم له و صنع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما صنع بالأمس، فأكلوا حتى نهلوا عنه و ايم اللَّه إن كان الرجل ليأكل مثلها. ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اسقهم يا على، فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا و ايم اللَّه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول اللَّه أن يكلمهم، بدره أبو لهب لعنه اللَّه إلى الكلام فقال: لهدّ ما سحركم صاحبكم؟ فتفرقوا و لم يكلمهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فلما كان من الغد قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «يا على عد لنا بمثل الّذي كنت صنعت بالأمس من الطعام و الشراب فان هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم» ففعلت ثم جمعتهم له. فصنع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما صنع بالأمس فأكلوا حتى نهلوا عنه، ثم سقيتهم من ذلك القعب حتى نهلوا، و ايم اللَّه إن كان الرجل ليأكل مثلها و ليشرب مثلها. ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «يا بنى عبد المطلب إني و اللَّه ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بافضل من ما جئتكم به إني قد جئتكم بأمر الدنيا و الآخرة» هكذا