البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٠ - فصل فيما قيل من الاشعار في غزوة بدر العظمى
فكانوا نساء أم أتى لنفوسهم* * * من اللَّه حين ساق و الحين حالب
فكيف رأى عند اللقاء محمدا* * * بنو عمه و الحرب فيها التجارب
أ لم يغشكم ضربا يحار لوقعه* * * الجبان و تبدو بالنهار الكواكب
حلفت لئن عادوا لنصطلينهم* * * بحارا تردى تجربتها المقانب
كأنّ ضياء الشمس لمع ظباتها* * * لها من شعاع النور قرن و حاجب
و قالت عاتكة أيضا فيما نقله الأموي:
هلّا صبرتم للنّبيّ محمد* * * ببدر و من يغشى الوغى حق صابر
و لم ترجعوا عن مرهفات كأنها* * * حريق بأيدي المؤمنين بواتر
و لم تصبروا للبيض حتى أخذتموا* * * قليلا بأيدي المؤمنين المشاعر
و وليتموا نفرا و ما البطل الّذي* * * يقاتل من وقع السلاح بنافر
أتاكم بما جاء النبيون قبله* * * و ما ابن أخى البر الصدوق بشاعر
سيكفى الّذي ضيعتموا من نبيكم* * * و ينصره الحيان عمرو و عامر
و قال طالب بن أبى طالب يمدح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و يرثى أصحاب القليب من قريش الذين قتلوا يومئذ من قومه و هو بعد على دين قومه إذ ذاك:
ألا إن عيني أنفذت دمعها سكبا* * * تبكّى على كعب و ما إن ترى كعبا
ألا إن كعبا في الحروب تخاذلوا* * * و أرداهموا ذا الدهر و اجترحوا ذنبا
و عامر تبكى للملمات غدوة* * * فيا ليت شعرى هل أرى لهم قربا [١]
فيا أخوينا عبد شمس و نوفل* * * فدى لكما لا تبعثوا بيننا حربا
و لا تصبحوا من بعدود و ألفة* * * أحاديث فيها كلكم يشتكي النكبا
أ لم تعلموا ما كان في حرب داحس* * * و حرب أبى يكسوم إذ ملئوا الشعبا [٢]
فلو لا دفاع اللَّه لا شيء غيره* * * لأصبحتموا لا تمنعون لكم سربا
فما إن جنينا في قريش عظيمة* * * سوى أن حمينا خير من وطئ التربا
أخا ثقة في النائبات مرزءا* * * كريما ثناه لا بخيلا و لا ذربا
يطيف به العافون يغشون بابه* * * يؤمون نهرا لا نزورا و لا صربا
[١] و أورد ابن هشام بعد هذا البيت:
هما أخواي لم يعدا لغيّة* * * تعد و لن يستام جارهما غصبا
[٢] كذا في الأصلين، و في ابن هشام: و جيش أبى يكسوم إذ ملأ الشعبا.