البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٨ - فصل فيما قيل من الاشعار في غزوة بدر العظمى
بكرت إليّ بسحرة بعد الكرى* * * و تقارب من حادث الأيام
زعمت بأن المرء معديكرب عمره* * * عدم لمعتكر من الاصرام
إن كنت كاذبة الّذي حدثتني* * * فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم* * * و نجا برأس طمرّة و لجام
يذر العناجيج الجياد بقفرة* * * مر الذمول بمحصد و رجام
ملأت به الفرجين فارمدّت به* * * و ثوى أحبته بشر مقام
و بنو أبيه و رهطه في معرك* * * نصر الآله به ذوى الإسلام
طحنتهم و اللَّه ينفذ أمره* * * حرب يشب سعيرها بضرام
لو لا الآله و جريها لتركنه* * * جزر السباع و دسنه بحوام
من بين مأسور يشد وثاقه* * * صقر إذا لاقى الأسنة حام
و مجدل لا يستجب الدعوة* * * حتى تزول شوامخ الأعلام
بالعار و الذل المبين إذا رأى* * * بيض السيوف تسوق كل همام
بيدي أغر إذا انتمى لم يخزه* * * نسب القصار سميدع مقدام
بيض إذا لاقت حديدا صمّمت* * * كالبرق تحت ظلال كل غمام
قال ابن هشام تركنا في آخرها ثلاث أبيات أقذع فيها. قال ابن هشام فأجابه الحارث بن هشام أخو أبى جهل عمرو بن هشام فقال:
القوم [١] أعلم ما تركت قتالهم* * * حتى رموا فرسي [٢] بأشقر مزبد
و عرفت أنى إن أقاتل واحدا* * * أقتل و لا ينكى عدوى مشهدي
فصددت عنهم و الأحبة فيهم* * * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
و قال حسان أيضا:
يا حار قد عولت غير معول* * * عند الهياج و ساعة الاحساب
إذ تمتطى سرح اليدين نجيبة* * * مرطى الجراء طويلة الاقراب
و القوم خلفك قد تركت قتالهم* * * ترجو النجاء و ليس حين ذهاب
ألا عطفت على ابن أمك إذ ثوى* * * قعص الاسنة ضائع الاسلاب
عجل المليك له فأهلك جمعه* * * بشنار مخزية و سوء عذاب
[١] في ابن هشام: اللَّه أعلم.
[٢] كذا في الحلبية، و في ابن هشام: حتى حبوا مهري، و في السهيليّ، علوا مهري. و قوله في البيت الثالث «يوم مفسد» الّذي في الشواهد يوم مرصد.