البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٣ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
على المشركين. فقال: لا نقول كما قال قوم موسى لموسى اذهب أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ و لكن نقاتل عن يمينك و عن شمالك و بين يديك و خلفك، فرأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أشرق وجهه و سره انفرد به البخاري دون مسلم فرواه في مواضع من صحيحه من حديث مخارق به و رواه النسائي من حديثه و عنده: و جاء المقداد بن الأسود يوم بدر على فرس فذكره. و قال الامام احمد حدثنا عبيدة- هو ابن حميد- عن حميد الطويل عن أنس قال: استشار النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مخرجه إلى بدر فاشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم فاشار عليه عمر، ثم استشارهم فقال بعض الأنصار: إياكم يريد رسول اللَّه يا معشر الأنصار. فقال بعض الأنصار: يا رسول اللَّه إذا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ و لكن و الّذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك. و هذا اسناد ثلاثي صحيح على شرط الصحيح. و قال احمد أيضا حدثنا عفان ثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): شاور حين بلغه إقبال أبى سفيان قال فتكلم أبو بكر فاعرض عنه ثم تكلم عمر فاعرض عنه فقال سعد بن عبادة إيانا يريد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الّذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحار لأخضناها و لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا،
فندب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الناس. قال فانطلقوا حتى نزلوا بدرا و وردت عليهم روايا قريش و فيهم غلام أسود لبني الحجاج، فأخذوه و كان أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يسألونه عن أبى سفيان و أصحابه فيقول ما لي علم بأبي سفيان و لكن هذا أبو جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و أمية بن خلف فإذا قال ذلك ضربوه فإذا ضربوه. قال نعم! أنا أخبركم هذا أبو سفيان فإذا تركوه فسألوه قال ما لي بابي سفيان علم و لكن هذا أبو جهل و عتبة و شيبة و أمية، فإذا قال هذا أيضا ضربوه و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قائم يصلى، فلما رأى ذلك انصرف فقال و الّذي نفسي بيده انكم لتضربونه إذا صدق و تتركونه إذا كذبكم. قال و قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): هذا مصرع فلان يضع يده على الأرض هاهنا و هاهنا، فما أماط أحدهم عن موضع يد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رواه مسلم عن أبى بكر عن عفان به نحوه.
و قد روى ابن أبى حاتم في تفسيره و ابن مردويه- و اللفظ له- من طريق عبد اللَّه بن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم عن أبى عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و نحن بالمدينة: «إني أخبرت عن عير أبى سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن تخرج قبل هذه العير لعل اللَّه يغنمناها؟» فقلنا نعم! فخرج و خرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا «ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟» فقلنا لا و اللَّه ما لنا طاقة بقتال القوم و لكنا أردنا العير، ثم قال «ما ترون في قتال القوم؟» فقلنا مثل ذلك. فقام المقداد بن عمرو [فقال]: إذا لا نقول لك يا رسول كما قال قوم موسى لموسى اذهب أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ، قال فتمنينا معشر الأنصار لو أنا