البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - فصل
رسول أتاهم صادق فتكذبوا* * * عليه و قالوا لست فينا بما كث
إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا* * * و هروا هرير المحجرات اللواهث
القصيدة إلى آخرها، و ذكر جواب عبد اللَّه بن الزبعري في مناقضتها التي أولها:
أمن رسم دار أقفرت بالعثاعث* * * بكيت بعين دمعها غير لابث
و من عجب الأيام- و الدهر كله* * * له عجب- من سابقات و حادث
لجيش أتانا ذي عرام يقوده* * * عبيدة يدعى في الهياج ابن حارث
لنترك أصناما بمكة عكّفا* * * مواريث موروث كريم لوارث
و ذكر تمام القصيدة و ما منعنا من إيرادها بتمامها إلا أن الامام عبد الملك بن هشام ((رحمه اللَّه)) و كان إماما في اللغة ذكر أن أكثر أهل العلم بالشعر ينكر هاتين القصيدتين. قال ابن إسحاق و قال سعد ابن أبى وقاص في رميته تلك فيما يذكرون:
ألا هل أتى رسول اللَّه أنى* * * حميت صحابتي بصدور نبلى
أذود بها أوائلهم ذيادا* * * بكل حزونة و بكل سهل
فما يعتد رام في عدوّ* * * بسهم يا رسول اللَّه قبلي
و ذلك أن دينك دين صدق* * * و ذو حق أتيت به و فضل [١]
ينجى المؤمنون به و يخزي* * * به الكفار عند مقام مهل [٢]
فمهلا قد غويت فلا تعبنى* * * غوىّ الحي ويحك يا ابن جهل
قال ابن هشام: و أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لسعد. قال ابن إسحاق: فكانت راية عبيدة- فيما بلغنا- أول راية عقدها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الإسلام لأحد من للمسلمين. و قد خالفه الزهري و موسى بن عقبة و الواقدي فذهبوا إلى أن بعث حمزة قبل بعث عبيدة بن الحارث و اللَّه أعلم و سيأتي في حديث سعد بن أبى وقاص أن أول امرئ السرايا عبد اللَّه بن جحش الأسدي.
قال ابن إسحاق: و بعض العلماء يزعم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعثه حين أقبل من غزوة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة. و هكذا حكى موسى بن عقبة عن الزهري.
فصل
قال ابن إسحاق: و بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب بن هاشم إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد فلقى أبا
[١] الّذي في ابن إسحاق: و عدل.
[٢] و في ابن هشام بدل مهل سهل و مهل: إمهال و تثبت.