البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٤ - باب هجرة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنفسه الكريمة من مكة الى المدينة و معه أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه
روى الحافظ أبو نعيم من طريق عبد الملك بن وهب المذحجي فذكر مثله سواء و زاد في آخره قال عبد الملك: بلغني أن أم معبد هاجرت و أسلمت و لحقت برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم رواه أبو نعيم من طرق عن بكر بن محرز الكلبي الخزاعي عن أبيه محرز بن مهدي عن حرام بن هشام بن حبيش بن خالد عن أبيه عن جده حبيش بن خالد صاحب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين أخرج من مكة خرج منها مهاجرا هو و أبو بكر و عامر بن فهيرة و دليلهما عبد اللَّه بن أريقط الليثي فمروا بخيمة أم معبد و كانت امرأة برزة جلدة تحتبى بفناء القبة، و ذكر مثل ما تقدم سواء.
قال و حدثناه- فيما أظن- محمد بن احمد بن على بن مخلد ثنا محمد بن يونس بن موسى- يعنى الكديمي- ثنا عبد العزيز ابن يحيى بن عبد العزيز مولى العباس بن عبد المطلب ثنا محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري حدثني أبى عن أبيه سليط البدري. قال: لما خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الهجرة و معه أبو بكر و عامر بن فهيرة و ابن أريقط يدلهم على الطريق، مر بأم معبد الخزاعية و هي لا تعرفه فقال: لها «يا أم معبد هل عندك من لبن؟» قالت لا و اللَّه إن الغنم لعازبة قال فما هذه الشاة؟ قالت خلفها الجهد عن الغنم؟
ثم ذكر تمام الحديث كنحو ما تقدم.
ثم قال البيهقي: يحتمل أن هذه القصص كلها واحدة، ثم ذكر قصة شبيهة بقصة شاة أم معبد الخزاعية فقال حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ- إملاء- حدثنا أبو بكر احمد بن إسحاق بن أيوب أخبرنا محمد بن غالب ثنا أبو الوليد ثنا عبد اللَّه بن إياد بن لقيط ثنا إياد بن لقيط عن قيس بن النعمان. قال لما انطلق النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبو بكر مستخفين، مروا بعبد يرعى غنما فاستسقياه اللبن فقال ما عندي شاة تحلب، غير أن هاهنا عناقا حملت أول الشتاء، و قد أخدجت [١] و ما بقي لها من لبن فقال ادع بها فدعا بها فاعتقلها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و مسح ضرعها و دعا حتى أنزلت، و جاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب. فقال الراعي: باللَّه من أنت؟ فو اللَّه ما رأيت مثلك قط. قال أو تراك تكتم على حتى أخبرك؟ قال نعم! قال فأنى محمد رسول اللَّه. فقال أنت الّذي تزعم قريش أنه صابئ؟ قال: إنهم ليقولون ذلك. قال فانى أشهد أنك نبي، و أشهد أن ما جئت به حق، و أنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي و أنا متبعك. قال إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا فإذا بلغك أنى قد ظهرت فأتنا. و رواه أبو يعلى الموصلي عن جعفر بن حميد الكوفي عن عبد اللَّه بن إياد بن لقيط به. و قد
ذكر أبو نعيم هاهنا قصة عبد اللَّه بن مسعود فقال: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود. قال
[١] خدجت ألقت ولدها قبل أوانه و إن كان تام الخلق، و أخدجت ولدته ناقص الخلق و إن كان لتمام الحمل.