البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٣ - باب بدء الهجرة من مكة إلى المدينة
هل أنت إلا إصبع دميت* * * و في سبيل اللَّه ما لقيت
و قال البخاري حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبه أنبأنا أبو إسحاق سمع البراء. قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير و ابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار و بلال. و حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبى إسحاق سمعت البراء بن عازب. قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير و ابن أم مكتوم و كانا يقرءان الناس، فقدم بلال و سعد و عمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين نفرا من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم قدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فما قدم حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل. و رواه مسلم في صحيحه من حديث إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء ابن عازب بنحوه و فيه التصريح بأن سعد بن أبى وقاص هاجر قبل قدوم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المدينة، و قد زعم موسى بن عقبة عن الزهري أنه إنما هاجر بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الصواب ما تقدم.
قال ابن إسحاق: و لما قدم عمر بن الخطاب المدينة هو و من لحق به من أهله و قومه و أخوه زيد ابن الخطاب و عمرو و عبد اللَّه ابنا سراقة بن المعتمر و خنيس بن حذافة السهمي زوج ابنته حفصة و ابن عمه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و واقد بن عبد اللَّه التميمي حليف لهم و خولى بن أبى خولى و مالك بن أبى خولى حليفان لهم من بنى عجل و بنو البكير إياس و خالد و عاقل و عامر و حلفاؤهم من بنى سعد بن ليث، فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر بن زبير في بنى عمرو بن عوف بقباء.
قال ابن إسحاق: ثم تتابع المهاجرون رضى اللَّه عنهم فنزل طلحة بن عبيد اللَّه و صهيب بن سنان على خبيب بن إساف أخى بلحارث بن الخزرج بالسنح و يقال بل نزل طلحة على أسعد ابن زرارة.
قال ابن هشام: و ذكر لي عن ابى عثمان النهدي أنه قال بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا و بلغت الّذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك و نفسك و اللَّه لا يكون ذلك. فقال لهم صهيب: أ رأيتم إن جعلت لكم مالي أ تخلون سبيلي؟
قالوا نعم! قال فانى قد جعلت لكم مالي. فبلغ ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «ربح صهيب، ربح صهيب»
و قد قال البيهقي: حدثنا الحافظ أبو عبد اللَّه- إملاء- أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد اللَّه بن محمد بن ميكال أخبرنا عبدان الأهوازي حدثنا زيد بن الجريش حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثنا حصين بن حذيفة بن صيفي بن صهيب حدثني أبى و عمومتي عن سعيد بن المسيب عن صهيب. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين، فاما أن تكون هجر أو تكون يثرب» قال و خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى المدينة و خرج معه أبو بكر، و كنت