البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٦ - فصل
إذ أتانى آت» فقال و سمعته يقول: «فشق ما بين هذه الى هذه» فقلت للجارود و هو الى جنبي ما يعنى به. قال من نقرة نحره الى شعرته و سمعته يقول من قصه الى شعرته. «فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة ايمانا فغسل قلبي ثم حشى ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل و فوق الحمار أبيض» فقال الجارود: و هو البراق يا أبا حمزة؟ قال: أنس نعم!: «يضع خطوه عند أقصى طرفه.
فحملت عليه فانطلق بى جبرائيل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح قيل من هذا؟ قال جبرائيل قيل و من معك؟ قال محمد قيل و قد أرسل اليه؟ قال نعم! قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح و النبي الصالح، ثم صعد بى الى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا؟ قال جبرائيل قيل و من معك؟ قال محمد قيل و قد أرسل اليه [قال نعم!] قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت إذا يحيى و عيسى و هما ابنا خالة، قال هذا يحيى و عيسى فسلم عليهما فسلمت عليهما فردا ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح. ثم صعد بى الى السماء الثالثة فاستفتح جبرائيل قيل من هذا؟ قال جبرائيل قال و من معك؟ قال محمد قيل و قد أرسل اليه؟ قال نعم! قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت إذا يوسف قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح. ثم صعد بى حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل من هذا؟ قال جبرائيل قال و من معك؟ قال محمد قيل و قد أرسل اليه؟ قال نعم! قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء. فلما خلصت إذا إدريس قال هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح.
ثم صعد بى حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا؟ قال جبرائيل قيل و من معك؟ قال محمد قيل و قد أرسل اليه؟ قال نعم! قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء. فلما خلصت إذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح. ثم صعد بى حتى أتى السلماء السادسة فاستفتح فقيل من هذا؟ قال جبرائيل قيل و من معك؟ قال محمد قيل و قد أرسل اليه؟ قال نعم! قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء. فلما خلصت إذا موسى قال هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح. فلما تجاوزت بكى، فقيل له ما يبكيك؟
قال: أبكى لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من يدخلها من أمتى. ثم صعد بى الى السماء السابعة فاستفتح جبرائيل قيل من هذا؟ قال جبرائيل قيل و من معك؟ قال محمد. قيل و قد بعث اليه؟ قال نعم! قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء. فلما خلصت إذا إبراهيم قال هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح و النبي الصالح. ثم رفعت الى سدرة المنتهى و إذا أربعة أنهار، نهران ظاهران، و نهران باطنان. فقلت: ما هذا يا جبرائيل؟