الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١٦١ - فصل فى الاعتراض و إيراد مثل منه
لى على كل حال أطوع من الشّعر، و كيف يريد هذا و هو كلام فاسد مختلّ!بل مراده أنّ الغنى لى بشرط أن تلحظ مطالبى من الشعر أطوع لى؛ إلاّ فى مديحك، فإنّ الشعر فى مديحك أطوع لى منه، و إذا كانت الفائدة معلّقة بالشرط المذكور لم يكن اعتراضا.
و كذلك وهم ابن الأثير [١] أيضا فى قول امرئ القيس:
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة # كفانى و لم أطلب قليل من المال [٢]
و لكنّما أسعى لمجد مؤثّل # و قد يدرك المجد المؤثّل أمثالى
فقال: إن قوله: «و لم أطلب» اعتراض؛ و ليس بصحيح، لأنّ فائدة البيت مرتبطة به؛ و تقديره: لو سعيت لأن آكل و أشرب لكفانى القليل، و لم أطلب الملك؛ فكيف يكون قوله: و لم أطلب الملك اعتراضا، و من شأن الاعتراض أن يكون فضلة ترد لتحسين و تكملة، و ليست فائدته أصلية!
و قد يأتى الاعتراض و لا فائدة فيه؛ و هو غير مستحسن، نحو قول النابغة:
بقول رجال يجهلون خليقتى # لعلّ زيادا-لا أبالك-غافل [٣]
فقوله: «لا أبالك» ، اعتراض لا معنى تحته هاهنا، و مثله قول زهير:
سئمت تكاليف الحياة و من يعش # ثمانين حولا-لا أبا لك-يسأم. [٤]
فإن جاءت «لا أبا لك» تعطى معنى يليق بالموضع فهى اعتراض جيد، نحو قول أبى تمام:
*عتابك عنى-لا أبا لك-و اقصدى*
فإنه أراد زجرها و ذمّها لما أسرفت فى عتابه.
[١] المثل السائر ٢: ١٨٦.
[٢] ديوانه ٣٩.
[٣] ديوانه ٦١.
[٤] ديوانه ٢٩.