المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٨ - حقيقة الصحة والفساد
عليه ، ولا يتصف الاكل نسيانا من الصائم بالفساد بلحاظ عدم ترتب الافطار عليه ، وإن أمكن اتصافهما بالتمامية وعدمها بلحاظ مطابقة الأول لموضوع الضمان وعدم مطابقة الثاني لموضوع الافطار .
ومنه يظهر أن الصحة والفساد أمران إضافيان يختلف صدقهما بنظر الأشخاص تبعا لاختلافهم في الغرض المهم من العمل ، كما نبه له غير واحد .
ولعله لذا وقع الاختلاف في تعريفهما ، فعن بعض المتكلمين تفسيرهما باسقاط الإعادة والقضاء وعدمه ، من دون أن يرجع ذلك لاختلاف في مفهوم الصحة والفساد .
نعم ، الظاهر عدم اختصاص الغرض المهم للفقيه بإسقاط الإعادة والقضاء ، بل يعم غيره من الآثار المسببة عن الفعل المقصودة منه ، كالتذكية في الذبح ، والزوجية في العقد ، والبينونة في الطلاق ، والطهارة في الغسل ، وغيرها .
إذا عرفت أن الصحة والفساد أمران انتزاعيان ، وأنهما عبارة عن تمامية العمل ومطابقته لموضوع الغرض المهم وعدمه ، فمن الظاهر أن المطابقة وعدمها أمران واقعيان لا دخل للشارع بهما .
نعم ، ترتب الغرض على موضوعه كبرويا تارة : لا يستند للشارع الأقدس ، بل يكون عقليا ، كسقوط الإعادة والقضاء بالاتيان بالمأمور به الواقعي ، حيث تقرر في محله أنه إجزاء عقلي لا دخل للشارع به ، وليس المجعول للشارع إلا الامر به .
وأخرى : يستند إليه ، كسقوط الإعادة والقضاء واقعا في مورد عدم