المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠٤ - الفصل الرابع في مفهوم الحصر ، الكلام في أدوات الحصر
لتوقف الاستثناء على شمول الحكم لتمام الافراد أو الأحوال ، ولا يجري مع كونه بدليا أو واردا على المبهم الذي لا عموم فيه ، كما في الأمثلة المذكورة ، ولا سيما الأول حيث كان ما بعد ( غير ) فيه مباينا لما قبلها لا من أفراده ، فيراد بالوصف فيه بيان حال الموضوع ، لا تقييده مع شيوعه ، كما في الأخيرين .
ومن هنا يشكل البناء على الاستثناء في المورد الصالح له وللوصف ، كما في قولنا : أكرم العلماء غير العدول . إلا أن يعين أحد الامرين بكيفية الاعراب أو بقرينة خارجية .
وأما ( إلا ) فقد ذكر النحويون أنها قد تكون وصفية مستشهدين بقوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) [١] على كلام لا مجال للإطالة فيه ، كما ذكروا ورودها عاطفة وزائدة .
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في أن المتبادر منها الاستثناء ولو بسبب شيوع استعمالها فيه ، فيتعين الحمل عليه في غير مورد امتناعه ، الذي لا مجال للكلام في ضبطه .
كما أن الظاهر عدم استعمال بقية الأدوات في التوصيف .
إذا عرفت هذا ، فلا إشكال في ظهور الاستثناء في ثبوت الحكم لما عدا المستثنى من أفراد المستثنى منه ، وهو المراد بالمنطوق في المقام .
وأما بالإضافة إلى المستثنى فقد وقع الكلام في ظهوره في ثبوت نقيض الحكم السابق له ، بحيث يدل على الحصر بالإضافة إليه ، ليكون له مفهوم كما
[١] سورة الأنبياء : ٢٢ .