المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - حقيقة الإضافات
وخواص ، فيقال : الانسان نوع ، وشريك الباري ممتنع ، مع وضوح عدم كون النوعية والامتناع وموضوعيهما أمورا خارجية تكوينية أو اعتبارية جعلية ، كما قد يكون أحد طرفي القضية خارجيا تكوينيا أو اعتباريا جعليا دون الاخر ، فيقال : زيد ممكن بالذات واجب بالعرض ، وعمل الأجير مملوك للمستأجر ، مع وضوح أن الموجود خارجا واعتبارا هو موضوع القضية الأولى ومحمول الثانية ، دون محمول الأولى وموضوع الثانية ، لان الامكان والوجوب كالامتناع لا مطابق لهما في الخارج زائدا على موضوعيهما . كما أن الملكية إنما تتعلق بالعمل الكلي في حال عدم تحققه في الخارج ، ولا يكون تحققه إلا وفاء بالمملوك وأداء له .
وهكذا كثير من المفاهيم المدركة للعقل ، حيث قد أودع الله - جلت قدرته - في الانسان قوة الادراك والتصور ، ومكنه من التصرف في البيان بصورة عجيبة تدعو للذهول والاعتبار ، لا تقف عند حدود ما يدركه من الخارجيات والاعتباريات . فلتكن الإضافات كذلك وإن كانت أطرافها خارجية أو اعتبارية ، من دونه أن ينافي ذلك الوجدان المشار إليه .
وإن كان المدعى تبعية الإضافات لواقع محفوظ يدركه الذهن من دون أن يكون تابعا لاختراعه كالتخييلات ، ولا لاعتباره كالجعليات ، بل ليس له الخروج عنه ، فلا يظن من أحد إنكار ذلك .
وما في كلام بعض المحققين ( قدس سره ) من تقوم الموجود الفعلي للإضافات بالاعتبار ، وأن لها وجودا اعتباريا تابعا للحاظ - حيث قد يوهم كونها من الاعتباريات الجعلية - كأنه ناشئ عن التوسع في مفهوم الاعتبار على خلاف ما سبق منا تحديده ، كما قد يظهر بملاحظة تمام كلامه .