المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩١ - الفصل الرابع في الجمل الخبرية والكلام في إفادتها الالزام
البعث والطلب - لكمال مناسبتها للاخبار ، وعليه لو قامت القرينة على عدم ملاحظتها لزم الحمل على البعث والطلب غير الإلزامي ، لوجود المصحح له غيرها .
لكنه يشكل : بأن ذلك قد يتم لو أحرز كون المتكلم بصدد بيان إحدى الخصوصيتين ، حيث يتعين اتكاله على المناسبة المذكورة - لو تمت - في بيان خصوصية الالزام ، ولا طريق لاحراز ذلك بعد كون أصل البعث والطلب موردا للعمل .
ومجرد كون إحدى الخصوصيتين أنسب لا تقتضي حمل المطلق عليها بعد صلوح القدر الجامع لان يترتب عليه العمل ، نظير ما تقدم في الوجه الأول من وجوه تقريب كون الالزام مقتضى إطلاق الصيغة . فراجع .
نعم ، يتجه ذلك لو كان المدعى أن المصحح للاستعمال من سنخ المناسبة المذكورة إلا أنه ذو مراتب أدناها يجتمع مع عدم الالزام وأقواها يناسب الالزام ، فيكون الالزام أقرب للاخبار من غيره ، فمع عدم القرينة المخرجة عنه يكون هو الظاهر في نفسه لا بالاطلاق ومقدمات الحكمة .
نظير ظهور نفي الحقيقة في الشرعيات في نفي الاجزاء ، لأنه أقرب إليه من نفي الكمال .
ولعله إليه يرجع ما قيل من أن الاستعمال في المقام من باب الاخبار بالشئ تعويلا على وجود مقتضيه ، وهو الإرادة نظير إخبار الطبيب بالموت تعويلا على وجود مقتضيه ، وهو المرض ، وإلا لم يمكن الالتزام بظاهره ، لاستلزامه الكذب مع تخلف المقتضي عن التأثير بسبب المزاحمات ، كما هو الحال في النظير .