المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦١ - الكلام في اتحاد الامر والنهي مع الإرادة والكراهة النفسيتين ، وفي توقفهما على علو الامر والناهي أو استعلائهما ، وفي دلالتهما على الالزام وضعا أو إطلاقا
ادعاء لذلك لم يصدق الأمر والنهي .
هذا هو الظاهر بحسب المرتكزات العرفية .
ومن هنا كان الظاهر أخذ الالزام في مفهوم الأمر والنهي ، كما هو المتبادر من إطلاقه ، بل الظاهر صحة السلب عن الطلب غير الإلزامي ، وإن صح إطلاقه على ما يعمه بنحو من العناية ، كما في مقام التقسيم .
وقد يشهد بما ذكرنا جملة من الآيات التي تضمنت ترتب استنكار المخالفة والتحذير منها والذم عليها ، بنحو يظهر منها كون هذه الأمور من لوازم المفهوم ، كقوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) * [١] وقوله عز وجل : * ( ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك ) * [٢] وقوله سبحانه : * ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * [٣] .
وكذا الروايات الظاهرة في المفروغية عن اقتضاء الامر الالزام ، كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة " [٤] أو : " مع كل صلاة " [٥] وما في حديث بريرة : فقال لها النبي ( صلى الله عليه آله ) : " لو راجعتيه فإنه أبو ولدك " ، فقالت : يا رسول الله أتأمرني ؟ قال : " لا إنما أنا شفيع " ، فقالت : لا حاجة لي فيه [٦] .
[١] سورة النور : ٦٣ .
[٢] سورة البقرة : ٢٧ .
[٣] سورة الأعراف : ١٢ .
[٤] الوسائل ج ١ ، باب : ٣ من أبواب السواك ، حديث : ٤ .
[٥] الوسائل ج ١ ، باب : ٥ من أبواب السواك ، حديث : ٣ .
[٦] مستدرك الوسائل باب : ٣٦ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، حديث : ٣ .