المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٨ - مقدمة في الفرق بين الامر والنهي
ويشكل ما ذكره : بأنه - مضافا إلى عدم أخذ الأهمية في المعنى - لا مجال لارجاع الامر الطلبي للمعنى الاخر ، وتخصيص المادة بمعنى واحد ، لان الامر الطلبي مصدر اشتقاقي يجمع على أوامر ، كما يجمع النهي على نواهي ، والامر الشأني جامد يجمع على أمور ، حيث يكشف ذلك عن اشتراك اللفظ بين معنين متباينين مفهوما ، وإن كان الامر الطلبي من مصاديق الامر الشأني ببعض الاعتبارات كالنهي والاستفهام وغيرهما .
وأما ما في منتهى الأصول من إمكان اختلاف جمع المفهوم الواحد باختلاف مصاديقه ، كما يمكن اختلافه بحسب الاشتقاق باختلاف نسبه حسب اختلاف الحاجة ، فإذا كانت اختلافات النسب في معنى كثيرة كثرت اشتقاقاته ، وإن كانت قليلة قلت .
ففيه : أن الجمع يرد على المفهوم باعتبار تعدد أفراده ، لا على الافراد ليختلف باختلافها . وكذا الحال في الاشتقاق ، فمع وحدة المعنى لابد من كونه على وجه واحد ، والاختلاف في مقدار الاشتقاق إنما يكون مع تعدده ، كما يختلف اللازم مع المتعدي في بعض الاشتقاقات .
على أن الامر ليس في قلة الاشتقاق وكثرته ، بل في اشتقاق أحد المعنيين وجمود الاخر ، ومباينة المعنى الاشتقاقي للجامد أوضح من أن تخفى .
وقابلية بعض أفراد المعنى الجامد للاشتقاق بلحاظ خصوصيته الفردية لا تصحح الاشتقاق من مادته الجامدة ، ولذا لا يصح الاشتقاق من الامر الشأني لو أريد من النهي أو الاستفهام أو نحوهما مما يكون فردا له بملاك فردية الامر الطلبي له .
ولعله لذا اعترف بعدم خلو ما ذكره عن المناقشات .