المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - حقيقة السببية والشرطية والمانيعية والرافعية ونحوها
الحكم للملاك مما لا إشكال فيه في الجملة ، إلا أنها ليست محلا للكلام ، لأنها من سنخ تبعية الشئ لعلته الاعدادية ، ومحل الكلام التبعية التي هي من سنخ تبعية الشئ لعلته التامة .
ولا إشكال في تبعية الحكم والسببية - بالمعنى المذكور - للعجل ، ولا يكفي فيهما الملاك ولا خصوصية السبب التكوينية .
غايته أن الجعل يتعلق بالحكم فيكون مجعولا بنفسه ، ولا يتعلق بالسببية ، بل يكون منشأ لتحقق منشأ انتزاعها من دون أن تكون مجعولة بنفسها ، لما تقدم .
المقام الثاني : في ما يكون بالإضافة إلى المكلف به .
لا يخفى أن المكلف به وإن كان أمرا اختياريا للمكلف ، إلا أنه قد يكون فعلا له بالمباشرة ، كالصلاة والصوم ، وقد يستند إليه بالتسبيب ، بتوسط فعله لسببه التوليدي .
والثاني : إن كان أمرا خارجيا - كالاحراق - كان سببه خارجيا ، كجعل الجسم في النار ، والسببية بينهما تابعة لخصوصيتهما التكوينية ، لا للجعل ، فتخرج عن محل الكلام .
وإن كان أمرا جعليا - كالطهارة والتذكية ، بناء على ما سبق من أنهما من الاحكام المجعولة - كان فعله بفعل سببه الشرعي الذي هو الموضوع له في الحقيقة ، وكانت السببية بينهما سببية للحكم الشرعي ، فتدخل في ما سبق في المقام الأول ، من دون خصوصية لهذا المقام ، لان التكليف بالمسبب لا يوجب اختلاف حقيقة السببية قطعا .
ولعله لذا لم يذكروا فيما يتعلق بالمكلف به السببية بل الشرطية