المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٩ - حقيقة السببية والشرطية والمانيعية والرافعية ونحوها
خارجي أو اعتباري في قبال منشأ انتزاعها ، بل ليس الموجود في الخارج أو في عالم الاعتبار إلا منشأ انتزاعها ، ومنه ينتزع ذهنا النسب المختلفة المتقابلة وغيرها ، فكما تنتزع من جعل الحكم بالنحو الخاص السببية تنتزع المسببية ، وكما تنتزع من نحو الترتب بين العلة والمعلول العلية تنتزع المعلولية ، إلى غير ذلك مما تقدم .
وإنما يصح نسبتها للجاعل والحكم بتبعيتها للجعل بلحاظ جعله لمنشأ انتزاعها . فلاحظ ما سبق في الامر الرابع .
أما المحقق الخراساني ( قدس سره ) فقد ذكر أنه لا مجال لانتزاع السببية ونحوها من الحكم لتأخره عن السبب فلا يكون منشأ لانتزاع السببية له ، بل هي تابعة لخصوصية تكوينية في ذات السبب اقتضت دخله في الحكم بالنحو الخاص ، من دون أن تكون تابعة للجعل .
وفيه : أن تأخر المسبب عن السبب إنما يقتضي امتناع كون المسبب منشأ لانتزاع ذات السبب ، لا امتناع كونه منشأ لانتزاع عنوان السببية له التي هي كسائر الإضافات القائمة بالذات والمتأخرة عنها رتبة .
على أن المدعى ليس هو انتزاع السببية من الحكم بما له من الوجود الخارجي الخاص ، المتأخر عن السبب ، بل من خصوصية جعله التي تضمنتها الكبرى الشرعية ، كعنوان المسببية في التكليف ، نظير انتزاع التقدم والتأخر للمتقدم والمتأخر من خصوصية وجودهما الزمانية أو المكانية ، من دون أن ينافي ذلك ترتبهما .
وأما الخصوصية التكوينية التي أشار إليها فهي عبارة عن دخل السبب في ملاك الحكم الداعي لجعله ، وتبعية السببية للخصوصية المذكورة كتبعية