المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٨ - حقيقة السببية والشرطية والمانيعية والرافعية ونحوها
ولا تشريعا .
أما الأول فلامتناع الترتب التكويني بين الجعليات ، والالتزام بترتب التكليف عليها رأسا بلا توسط الجعل - مع كونه خروجا عن المدعى من كونه جعليا - مخالف للمرتكزات العقلائية في تبعية تكليف المولى لجعله .
وأما الثاني فلان الترتب التشريعي بين الامرين الجعليين فرع إمكان التفكيك بينهما ، كالزوجية وجواز الاستمتاع ، مع بداهة تعذر ذلك في المقام .
كما لا مجال للثاني ، لظهور الأدلة طبقا للمرتكزات العقلائية والعرفية في جعل الحكم بنفسه ، كما أن التكليفي منه هو الموضوع للإطاعة والمعصية بمقتضى المرتكزات العقلائية ، والوضعي منه هو الموضوع للأحكام الشرعية في ظاهر الأدلة .
بل لا معنى لجعل السببية دون الحكم بعد كونها نحو نسبة قائمة به وبالسبب .
فالمتعين الثالث ، وهو اختصاص الجعل الاعتباري بالحكم وكون السببية والشرطية ونحوهما أمورا انتزاعية ، لكن لا بمعنى مطابقتها للحكم مفهوما ، لبداهة التباين المفهومي بينهما ، كما سبق من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، ولا بمعنى كونها منتزعة من الحكم بنفسه ، لأنها إضافة قائمة به وبالسبب أو نحوه .
بل هي منتزعة من خصوصية جعله المتضمن للترتب بينهما والمستفاد من الكبرى الشرعية ، ومجرد انتزاعها من الخطاب به والجعل المتضمنين له - كما سبق من بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) - لا يقتضي جعلها اعتبارا مثله ، لما تقدم في الامر الرابع من أن الأمور الانتزاعية ليس لها وجود