المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - الكلام في التعبد بالأمور الحقيقية والاعتبارية والانتزاعية
يدركها العقل في المفاهيم المذكورة ملازمة لصدقها .
بقي شئ وهو أنه بناء على ما سبق في الامر الثالث من أن التعبد الظاهري إنما يكون بلحاظ العمل المترتب بالنظر للقضايا الشرعية ، بلا توسط أمر خارجا عنها - إما لكون الامر المتعبد به مجعولا للشارع يترتب عليه العمل بلا واسطة ، أو لكونه موضوعا لحكم شرعي ، وإن لم يكن بنفسه مجعولا للشارع - فلا ينبغي التأمل في عدم إمكان التعبد الظاهري بالأمور الحقيقية التكوينية إلا إذا كانت موضوعا للأحكام الشرعية ، حيث يترتب عليها العمل بلحاظها ، دون العمل المترتب عليها بلا واسطة ، لعدم كونه مترتبا بلحاظ قضية شرعية .
كما لا ينبغي التأمل في شمولها للأمور الاعتبارية بلحاظ العمل المترتب عليها بلا واسطة ، كالحجية - بناء على جعلها شرعا - حيث يجوز الاعتماد عليها عقلا في مقام التعذير ، وتجب متابعتا في مقام التنجيز ، فضلا عن العمل المترتب عليها بواسطة حكمها الشرعي ، كالطهارة والنجاسة - بناء على جعلهما شرعا - حيث يكونان موضوعا لاحكام تكليفية تكون موردا للعمل عقلا .
وأما الأمور الانتزاعية ، فالظاهر أنها كالأمور الخارجية ، فيصح التعبد بها بلحاظ العمل المترتب على أحكامها الشرعية ، دون العمل المترتب عليها بلا واسطة .
أما الأول : فلان لها نحوا من الوجود العرفي في عالمها عرفا ، وإن لم يكن