المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٩ - الكلام في تشخيص كل من غاية الحكم والموضوع في مقام الاثبات
الحكم ، ومثلها في ذلك مطلق الظرف المكاني ، لان الحكم وضعيا كان أو تكليفا من الاعتباريات غير القابلة عرفا للتحديد بالمكان ، فإذا قيل : تجب على زيد الصلاة في المسجد أو السير إلى البصرة ، لا معنى لكون الوجوب مظروفا للمسجد ، أو محدودا بالبصرة .
إلا أن ترجع الظرفية المكانية إلى الظرفية الزمانية بالإضافة إلى الحكم ، فيراد في المثالين ثبوته في زمان كون زيد في المسجد ، أو إلى زمان وصوله للبصرة لكنه مبتن على عناية وتقدير محتاج للقرينة .
وبدونها يتعين البناء على تقييد الموضوع وهو - في المثالين - الصلاة والسير مع إطلاق الحكم .
ومثله ما إذا كانت الغاية جزءا من موضوع متعلق الحكم ، كالمرافق والكعبين في قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) [١] .
لوضوح أن موضوع المتعلق من شؤونه ، لا من شؤون حكمه ، ولذا تقدم منا رجوعها لبا للمتعلق .
وأما الغاية الزمانية فهي كسائر الظروف الزمانية تصلح لتقييد كل من الحكم والموضوع .
لكنها إنما ترجع للمعاني الاسمية الحدثية المنتسبة ، لا لنفس النسب ، فإذا كان الحكم مستفاد من الهيئة ، كما في قولنا : صم يوم الجمعة ، أو إلى الليل تعين رجوع الظرف للمتعلق الذي هو الموضوع ، وهو الصوم بما هو صادر من المكلف ، لا لوجوبه ، لان الدال على الوجوب ليس إلا الهيئة المتمحضة في
[١] سورة المائدة : ٦ .