المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧٦ - الكلام في التداخل في أسباب رفع الحدث
عن إطلاق الوضوء في الدليلين المقتضي للتداخل .
ودعوى : ، أن ذلك إنما يتجه لو لم يتضمن الدليلان إلا بيان السببية ، كما لو قيل : من بال فالوضوء رافع لحدثه ، ومن نام فالوضوء رافع لحدثه ، أما إذا تضمن الامر بالوضوء بسبب الحدث فيجري ما سبق في وجه عدم التداخل ، لأنه لو لم يكن الوضوء الواجب بكل منهما ما يباين الاخر ، بل مطلق ماهيته لم يكن الحدث الثاني موجبا لحدوث الامر المستقل بالوضوء ، لما سبق من امتناع تعدد الامر مع وحدة المتعلق ، بل غايته تأكيد الامر الأول ، وهو - كما سبق - مخالف لظاهر إطلاق دليل السببية .
مدفوعة : بأن الامر المذكور إن كان للارشاد إلى كون السبب محققا للحدث الذي يرفعه الوضوء - كما هو الغالب - فمن الظاهر أن ما سبق الكلام له - وهو الحدث - متعدد ولو مع وحدة الوضوء .
وإن كان لبيان الامر المولوي برفع الحدث المسبب عن السبب المذكور نفسيا - كما في الامر بالكون على الطهارة - أو غيريا - لتوقف مثل الصلاة عليه - فهو غيري بلحاظ مقدمية الوضوء لرفع الحدث المطلوب ، ولا مانع من تعدد الامر الغيري بالمقدمة الواحدة مع تعدد ذي المقدمة ، لان داعويته في طول داعوية الامر النفسي وبينهما نحو من الارتباطية ، فمع تعدد الامر النفسي لتعدد ذي المقدمة تختلف نحو داعوية الامرين بالمقدمة ، وقد سبق أنه لا محذور في تعدد الامر مع اختلاف نحو الداعوية .
هذا بناء على ثبوت الامر الغيري المولوي ، وأما بناء على عدمه وأنه ليس الامر بالمقدمة إلا عقليا لأنها من شؤون إطاعة الامر النفسي - كما هو التحقيق - فالامر أظهر ، حيث ليس في البين إلا أمرين نفسيين برفع كل من