المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧٢ - إذا اختلف متعلق التكليف مفهوما
ملازمة لها ، لا لفظيا محضا راجعا إلى سوق إحداهما في الدليل كناية عن الأخرى ، وإلا لم يكن بين الواجبين اختلاف مفهومي ، وخرج عما نحن فيه ودخل فيما سبق .
أما في الأولى فالظاهر أنه لا مانع من التداخل ، بمعنى إمكان امتثال كلا الامرين بفرد واحد من مورد الاجتماع ، عملا بإطلاق الواجب في كل منهما ، ولا ينهض إطلاق دليل السببية بالخروج عنه ، إذ لا مانع من تأثير كل سبب لحكمه المستقل بعد اختلاف متعلقي الحكمين مفهوما وموردا .
ومجرد اجتماع العنوانين في بعض الافراد لا يمنع من إطلاق كل منهما بنحو يشمل محل الاجتماع ، لوجود الأثر المصحح للتكليف بكل منهما على إطلاقه ، بلحاظ إمكان الامتثال بالفرد الذي به الافتراق ، ولا ملزم بالتقييد في كل منهما بما إذا لم يمتثل به الاخر ، لامكان وفاء المجمع بكلا الغرضين الموجب لسقوط كلا الامرين وتحقق امتثالهما به .
وبعبارة أخرى : قد سبق أن محذور اجتماع المثلين مع تعدد التكليف بالماهية الواحدة راجع إلى عدم اعتبار العرف تعدد التكليف من إلا في ظرف تعدد ما يدعو إليه كل منهما ، ولا مجال لذلك في المقام بعد اختلاف ما يدعو إليه كل منهما في الجملة وانطباقه على ما لا ينطبق عليه الاخر ، وإن تطابقا في بع الافراد لان تطابقهما فيه وإن اقتضى دعوة كل منهما إلى وجوده ، إلا أن كلا منهما إنما يدعو إليه بنحو البدلية بينه وبين ما به الافتراق من كل من المتعلقين ، فاختلاف نحو داعويتهما إليه باختلاف طرف البدلية .
نعم ، لو كان كلا التكليفين استغراقيا انحلاليا اتجه امتناع تعدد الحكم فيه ، لداعوية كل منهما إليه عينا ، ولا أثر لانضمام غيره إليه في داعوية