المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦٦ - مسألة التداخل
السبب ، لظهور القضية الشرطية والحملية الحقيقية ونحوهما مما يتضمن سببية الموضوع للحكم في ترتب الحكم على الموضوع ، بحيث يستند إليه حدوثه بعد العدم ، لا ما يعم تأكيد حكم سابق عليه ، فضلا عن عدم ترتب شئ عليه أصلا لو لم يقبل ا لحكم التأكيد ، كما لا إشكال ظاهرا في أن الظهور المذكور أقوى من الاطلاق المتقدم ، فيقدم عليه ، ويلتزم بتقييد المتعلق بما يستلزم التعدد ، ليمكن تعدد الحكم وتجدده بتجدد الموضوع .
وأما ما قيل : من أن الأسباب ليست أسبابا حقيقية ، بل معرفات ، فيمكن تعدد المعرف مع وحدة المعرف .
فقد سبق عند الكلام في ظهور الشرطية في العلية أنه إن رجع لعدم موضوعيتها في الحكم فهو خلاف ظاهر الأدلة ، وإن رجع إلى كونها معرفات عن الملاكات مع موضوعيتها ، فهو لا ينافي ما ذكرناه من ظهور الكبريات الشرعية في ترتب الاحكام عليها وحدوثها بحدوثها .
على أنه لو فرض كونها معرفات فهي معرفات لحدوث الحكم مقارنا لها ، المستلزم لتعدد الحكم الحادث بتعاقبها ، ولا مجال لاحتمال كونها معرفات عن وجود الحكم في الجملة ولو سابقا عليها .
هذا كله في فرض تعاقب وجود الأسباب ، أما في فرض تقارنها فلابد في عدم التداخل مع ما ذكرنا من ظهور دليل السببية في استقلال السبب في التأثير في المسبب ، حيث لابد معه من تعدد المسبب ، ليستقل كل سبب بأثره ، أما لو لم يتم الظهور المذكور فمجرد ظهور الدليل في تأثير السبب وترتب المسبب عليه لا يقتضي تعدد المسبب ، لا مكان اشتراك كل من السببين في مسبب واحد يستند إليهما ويترتب عليهما ، ويلزم التداخل .