المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥٤ - إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء
إذ لا وجه حينئذ لصرفه إلى أصل الشرطية .
مع أن تقييد الشرطية كما يقتضي قصور مفهومها عن صورة فقد القيد يقتضي منطوقها أيضا ، فلو لم يجب في المثال المتقدم زيد إذا لم يسأل وإن كان فقيرا لم يكن منافيا لمنطوق الشرطية ، ولازم ذلك خروج صورة تحقق كلا الشرطين في المقام - بأن خفي الاذان والجدران معا - عن موضوع الشرطيتين ، فلا يحكم بترتب الجزاء فيها ، بل تكون مسكوتا عنها ، وقد سبق أنه خلاف المقطوع به .
الرابع : حمل الشرط على القدر الجامع بين الشرطين وهو راجع إلى التصرف في ظهور الشرط في الخصوصية ، وحمله في كلتا الشرطيتين على القدر الجامع مع المحافظة على ظهورها في الإناطة ، ولازمه انتفاء الجزاء بانتفاء القدر الجامع .
قال في التقريرات : " ولعل العرف يساعد على ذلك بعد الاطلاع على التعدد " .
ويشكل : بأن المراد بذلك إن كان جعل تعدد الشرطية قرينة على أن المراد بكل شرط هو القدر الجامع ، بحيث يكون مسوقا عبرة له ، نظير ما لو مر بشخص حيوان ، فقال : اسم هذا أرنب ، حيث لا يراد به انه اسم لشخصه ، بل لجنسه .
فهو بعيد جدا إلا في نادر من الموارد ، لقوة ظهور العنوان في الحكاية عن معنونه استقلالا واحتياج فنائه في غيره إلى عناية خاصة يصعب البناء عليها في غالب الموارد ، بل يمتنع ذلك فيما لو لم يكن بين الشرطين جامع عرفي ، لتفرع مقام الاثبات على مقام الثبوت .