المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤٠ - المعيار في المفهوم انتفاء سنخ الحكم ، مع بيان المراد بالسنخ
المتحصل من القضية المتقوم بتمام ما أخذ فيها من موضوع وقيود ، فلا مجال لكونه موضوعا للتقييد الذي تتضمنه القضية ، لتفرعه عليه ، بل ليس موضوع التقييد إلا الذات بنفسها ، الصالحة لطروء القيد وعدمه وهي المساوقة لسنخ الحكم بالمعنى الذي تقدم ، وإن لم يكن مجعولا أو مخبرا عنه على سعته ، لامتناعه تقييده بعد إطلاقه إلا بنسخه .
فمثلا الوجوب في قولنا : يجب إكرام زيد ، قد لحظ في مرتبة وروده على إكرام زيد بذاته على ما هو عليه من سعة في المفهوم ، وتضييقه إنما يكون بتقييده بموضوعه ، وهو إكرام زيد ، وفي مرتبة متأخرة عنه .
فهو في المرتبة الأولى سنخ الحكم وطرف للتقييد غير مجعول على سعته ، وفي الثانية شخصه الذي تناوله الجعل .
كما أن وجوب إكرام زيد الذي هو مفاد الجزاء في قولنا : أكرم زيدا إن جاءك ، قد لحظ في مرتبة تقييده بالمجئ بذاته ، على ما هو عليه من سعة ، وتضييقه بالشرط الذي يتحصل منه شخص الحكم إنما يكون في المرتبة اللاحقة لتقييده بالشرط ، وهكذا الحال في جميع القيود التي تتضمنها القضية .
وحينئذ إذا فرض ظهور التقييد ببعض القيود في الانحصار والإناطة بها فليس المراد بهما إلا الانحصار والإناطة بالإضافة إلى موضوع التقييد وهو السنخ المستلزم للمفهوم ، وإن كان الحكم المتحصل من القضية المنشأ أو المخبر عنه بها هو التشخص .
فكون الحكم المجعول أو المخبر عنه هو الشخص لا يستلزم كونه هو المنوط بالقيد والمعلق عليه ، بل لا يمكن ذلك بعد كونه متحصلا منهما ومتأخرا عنهما رتبة ، بل ليس موضوعهما إلا السنخ ، والذات القابلة للامرين .