المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٢ - الكلام في دلالة الشرطية على الانحصار والإناطة
توقف نسبة الجزاء على انضمام غيره إليه ، فيكون علة تامة أو متمما للعلة ، كما تقدم .
لاندفاعه : بأن الاطلاق إنما ينهض بدفع القيد لرجوعه إلى تضييق موضوعه الذي هو مفاد المفرد أو الهيئة ، ومن الظاهر أنه كما يكون اشتراط نسبة الجزاء بالشرط راجعا إلى تضييق النسبة المذكورة ، فيكون مدفوعا بإطلاقها ، كذلك يكون عدم استقلال الشرط في فرش التقييد به ، فإن توقف فعلية نسبة الجزاء على انضمام غيره إليه موجب لزيادة في تضييقها ، فيكون زيادة في تقييدها ، ويدفع بالاطلاق .
أما عدم انحصار العلية بالشرط وقيام شئ آخر مقامه في تحقيق نسبة الجزاء فهو لا يستلزم التضييق في النسبة المذكورة ، بل هي باقية على سعتها ، فلا يكون قيدا فيهما ، ليدفع بإطلاقها ، بل تكون الشرطية ساكتة عن ذلك ، فلا وجه لجعل الامرين من باب واحد .
وبالجملة : لا مجال للاستدلال بالاطلاق المذكور ، سواء أريد به إطلاق نسبة اللزوم ، أم إطلاق الشرط ، أم إطلاق الجزاء ، على اختلاف كلمات المستدلين واضطرابها .
ومجرد الحاجة في بيان الشرط إلى العطف بمفاد ( أو ) لا يكفي في ذلك ، ولا يصحح قياسه على حمل إطلاق الامر على التعييني دون التخييري .
ولذا لو صرح باللزوم بالمفاد الاسمي - كما لو قيل : مجئ زيد مستلزم لان يجب إكرامه - لم ينفع الاطلاق في استفادة المفهوم ، سواء أريد به إطلاق اللازم أم الملزوم أم الملازمة ، بخلاف ما لو صرح بالوجوب بالمفاد الاسمي ، فقيل : يجب الصدقة ، حيث يحمل على الوجوب التعييني كهيئة الامر .