المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢١ - الكلام في دلالة الشرطية على الانحصار والإناطة
عند تحقق الشرط فهو بنفسه لا يقتضي الانحصار ، لان تحقق الجزاء عند تحقق أمر آخر لا ينافي اللزوم المذكور بوجه أصلا ، كما لا ينافي إطلاقه .
وإنما يتجه القياس في فرض التسليم بظهور الشرطية في الانحصار والإناطة ، لان قيام شئ آخر مقام الشرط مخالف لظهور الاقتصار في بيان العلة المنحصرة على الشرط ، نظير مخالفة قيام شئ مقام المأمور به لظهور الاقتصار عليه في بيان المطلوب الذي لابد من الاتيان به ، بل يحتاج كل منهما للبيان بمثل العطف بأو .
ومثله في ذلك تقريب هذا الاستدلال بإطلاق الشرط ، بدعوى : أن مقتضى إطلاقه تعينه ، كما كان مقتضى إطلاق الواجب تعينه .
لاندفاعه : بأنه لا دخل للانحصار وعدمه في الشرط بنحو يكون من شؤونه التابعة لاطلاقه وتقييده .
ومجرد احتياج عدم الانحصار للبيان لا يكفي في كونه مقتضى الاطلاق ما لم يكن من شؤون موضوع الاطلاق وأنحائه ، وليس هو كإرسال الماهية وسريانها الذي يكون مقتضى إطلاقها .
على أن الانحصار يحتاج إلى بيان لو فرض كون مفاد الشرطية وضعا مجرد حصول الجزاء عند حصول الشرط ولزومه له .
واستفادة التعيين في الواجب دون التخيير ليس من إطلاق الواجب ، بل من إطلاق الهيئة بالوجه المتقدم ، وقد سبق عدم صحة قياس المقام عليه .
وكذا تقريبه بإطلاق نسبة الجزاء ، بدعوى : أن الاقتصار في تقييدها على الشرط وعدم تقييدها بغيره بمفاد ( أو ) ظاهر في انحصار العلة به ، كما كان عدم تقييدها بغيره بمفاد الواو ظاهر في استقلال الشرط بالتأثير وعدم