المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٨ - مفهوم الموافقة
لزوم الشرط للجزاء بمعنى عدم حصول الجزاء إلا مع حصول الشرط ، إما لكون الشرط علة منحصرة للجزاء ، أو لكون الجزاء علة للشرط ، أو لكونهما معلولين لعلة واحده ، ووافقه على ذلك سيدنا الأعظم ( قدس سره ) .
ولا ريب أنا ما ذكراه هو المتعين ، إذ لو فرض أن الجزاء علة تامة للشرط أو متمما لعلته - مع وجود بقية أجزائها - فعدمه مستلزم لعدم الجزاء .
وكذا لو اشتركا في العلة المنحصرة أو العلل المتعددة ، حيث يستلزم انتفاء الشرط انتفاء علته ، فينتفي معلولها الاخر وهو الجزاء .
بل لو فرض ظهورها في عدم الانفكاك بينهما خارجا بالنحو المذكور كفي في الدلالة على ا لمفهوم وإن كان اتفاقيا لا لزوميا بناء على ما يأتي في معنى الاتفاقية ، إذ يكفي في المفهوم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط وإن لم يكن ممتنعا .
ومما ذكرنا حال ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن الشرط لو كان معلولا للجزاء لم يقتض المفهوم ، لان وجود المعلول وإن كان كاشفا عن وجود العلة ، إلا أن عدم المعلول لا يكشف عن عدم ذات العلة ، لجواز استناده إلى وجود المانع .
فإنه إنما يتم لو كان الجزاء جزء من علة الشرط غير متمم لها ، كالمقتضي ، حيث يمكن وجوده في ظرف عدم المعلول للمانع ، دون ما إذا كانت علته أو متمما للعلة - كما ذكرنا - حيث لابد حينئذ من انتفاء الشرط عند انتفائه .
وبالجملة : لا ينبغي للتأمل في كفاية دلالة الشرطية على لزوم الشرط