المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٩ - المقام الثاني في ما هو ظاهر الأدلة من هذه الصور إثباتا
على هذا الوجه والوجه الخامس ، ويجب على الوجه الثالث والرابع . وهو ليس بمهم ، فيتردد الامر بين الوجوه الباقية .
وقد ذهب غير واحد إلى ظهور الامر في الثالث .
قال سيدنا الأعظم ( قدس سره ) : " الظاهر ثبوت القرينة النوعية على كون الامر بالامر من قبيل الامر بالتبليغ الملحوظ فيه التبليغ طريقا ، وليس جاريا مجرى الأوامر في كون الغرض في متعلقاتها " .
ولعله ناشئ من عن عدم تعرضهم للوجهين الأخيرين ، حيث يتعين الثالث بعد ما سبق وأشير إليه في كلماتهم من بعد الوجهين الأولين .
وإلا فهو غير ظاهر إلا في ظرف كون وظيفة المأمور بالامر التبليغ عن الامر الأول ، كما في الأنبياء والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم ، حيث ينصرف أمره والامر منه إلى إعمال وظيفته .
وأما في غيره فلا يتضح وجه ظهور الامر في إرادة التبليغ ، بل هو مخالف لظاهره لغة وعرفا .
ولذا يفهم منه لزوم قيام المأمور به بوظيفة الامر الذي يدعو لتحصيل مطلوبه من ترغيب أو ترهيب أو نحوهما مما يحقق في نفس المأمور داعي الامتثال ، ولا يكتفي بمجرد التبليغ .
ومن هنا كان الظاهر تردد الامر المذكور بين الوجهين الأخيرين .
وحيث كان الوجه الرابع مبتنيا على تكليف الامر الأول للمأمور الثاني بالفعل احتاج إلى قرينة ومؤنة بيان ، وبدون ذلك يتعين الوجه الخامس ، لأنه مقتضى الأصل .
وأولى بذلك ما لو كانت هناك قرينة على عدم كونه بصدد تكليفه ،