المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٨ - الفصل السابع في أن متعلق الامر والنهي هو الطبايع أو الافراد
ولم يتحصل لنا بعد النظر في كلماتهم وجود مخالف في ذلك ، كما لم يتضح لنا وجود نزاع جوهري يصح الكلام فيه في هذه المسألة زائد على ما بينا ، بل يقرب كون النزاع المذكور فيها شبيها بالنزاع اللفظي ناشئا عن عدم تحديد محل النزاع .
نعم ، ربما يكون النزاع فيها مبتنيا على بعض مباحث المعقول ، كما يظهر من بعض المحققين ( قدس سره ) حيث ذكر : أنه إما أن يبتني على النزاع في إمكان وجود الكلي الطبيعي في الخارج وامتناعه ، فمن يقول بإمكانه يقول بإمكان تعلق الأمر والنهي بالماهية . للقدرة عليها ، ومن يقول بامتناعه يقول بتعلقهما بالافراد ، لأنها المقدورة ، دون الماهية .
أو على النزاع في أصالة الماهية أو الوجود ، فمن يقول بالأول يقول بتعلق التكليف بالماهية ، ومن يقول بالثاني يقول بتعلقهما بالافراد .
وحيث لا يسعنا الكلام في تحقيق أحد الامرين ، بل لا يبعد عدم رجوع النزاع فيهما إلى محصل ، فلا مجال لإطالة الكلام في هذه المسألة بأكثر مما ذكرنا .
الرابع : لا يخفى أن تعلق التكليف بمتعلقه ليس على حد تعلق سائر الاعراض بمتعلقها ، لوضوع أن العرض الخارجي لا يقوم إلا بمعروضه الخارجي ، ويمتع فعليته مع عدم فعليته ، أما التكليف فوجود متعلقه موجب لسقوطه بالامتثال أو العصيان ، ولا يكون فعليا إلا في رف عدم وجوده .
بل هو يتعلق بمتعلقه بما له من حدود مفهومية ، كما سبق - من دون أن يكون موجودا في الخارج ، لكن بنحو يدعو إلى إيجاده أو إلى تركه . فإضافته إليه نظير إضافة التناقض للنقيضين والتضاد للضدين .