المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٤ - المقام الثاني في الدوران بين التعبدي والتوصلي في مقام الاثبات ، وتحقيق مقتضى الاطلاق والأصل
على أن التعذر لا يمنع من ظهور المطلق في الاطلاق لو ورد في مقام البيان ، بل لو لم يكن مرادا لا ينبغي الخطاب به ، ويلزم البيان بطريق آخر يطابق المراد ويوافق الغرض .
ومجرد كون قرينة الحكمة من مقدمات الاطلاق لا ينافي ذلك ، على ما يتضح في مبحث المطلق والمقيد إن شاء الله تعالى .
ومن هنا لا يكون امتناع التقييد - بعد ما سبق من امتناع الاهمال ثبوتا - مانعا من ظهور المطلق في الاطلاق لو ورد في مقام البيان .
وعليه يكون الاطلاق في المقام التوصلية ، ويحتاج البناء على كون المأمور به تعبديا إلى الدليل الخاص .
وينبغي تتميم البحث في المقام بذكر أمور . .
الأول : أن ما تقدم في تقريب الاطلاق مبني على أن الفرق بين التعبدي والتوصلي في متعلق الامر .
أما بناء على أن الفرق بينهما في سنخ الامر فلا موضوع للتمسك بإطلاق المأمور به ، بل غاية الامر التمسك بإطلاق الامر ، لدعوى : أن كون الامر تعبديا يحتاج إلى مؤنة بيان ، نظير التمسك بإطلاقه لاثبات كونه وجوبيا ، لدعوى : أن الاستحباب يحتاج إلى مؤنة البيان ، كما تقدم من بعضهم .
لكن حيث كان المحكم في مفاد الاطلاق الارتكازيات المتفرعة في المقام على إدراك الفرق في سنح الطلب ثبوتا ، وقد سبق عدم إدراكنا للفرق بينهما ، فلا يتيسر لنا التصديق بمفاد الاطلاق المذكور ولا دفعه ، بل يختص الجزم بأحد الامرين بمن يدعى الفرق المذكور .