المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٠ - المقام الثاني في الدوران بين التعبدي والتوصلي في مقام الاثبات ، وتحقيق مقتضى الاطلاق والأصل
فمع امتناع التقييد يمتنع الاطلاق أيضا .
ولا يخلو المراد بذلك عن إجمال .
إذ تارة : يراد به أن امتناع التقييد يستلزم امتناع الاطلاق في مقام الثبوت ، وفي مرحلة ورود الحكم على الماهية واقعا ، فلا يكون الحكم مطلقا ولا مقيدا لبا ، بل يكون مهملا من هذه الجهة ثبوتا ، فيعمل به على إهماله تبعا للغرض الموجب له - كما تقدم من المحقق الخراساني ( قدس سره ) - أو يحتاج إلى جعل آخر ، وهو الذي عبر بعض الأعاظم ب ( متمم الجعل ) ، وجعل منه الامر الثاني في المقام .
وأخرى : يراد به أن امتناع التقييد مانع من ظهور الكلام في الاطلاق في مقام الاثبات ، فلا يكون بيانا على سريان الحكم ، بل يكون مجملا من هذه الجهة ، ويحتاج إلى بيان آخر ، وإن كان دائرا بين الاطلاق والتقييد ثبوتا غير خارج عنهما ، لامتناع الاهمال .
فالواسطة بين الاطلاق والتقييد على الأول الاهمال ، وعلى الثاني الاجمال . ولا بأس بالكلام في الامرين ، فإن محله طبعا وإن كان هو مبحث المطلق والمقيد ، إلا أن ابتناء الكلام في هذه المسألة عليه وأهميتها وتشعب مبانيها تلزم باستيفاء الكلام فيها بالبحث في كلا الامرين .
أما الأول : فعمدة الوجه فيه ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن الاطلاق وإن كان عبارة عن عدم التقييد ، إلا أنه لابد فيه من ورود الحكم عن المقسم ، لأنه هو القابل للامرين ، فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فيمتنع كل منهما مع امتناع ورود الحكم على المقسم ، كما هو المفروض في المقام ، لان انقسام المتعلق إلى ما يؤتى به بقصد امتثال الامر وما يؤتى به