المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٩ - المقام الأول في وجوه الفرق بين التعبدي والتوصلي في مقام الثبوت الأول الفرق بينهما بإطلاق المتعلق وتقييده
التنبيه له غير مرة ، بدعوى : أن الامر بالمركب لا يدعو إلى داعوية نفسه ، بل الحصة من الامر المتعلقة بقصد الامتثال تدعو إلى داعوية الحصة المتعلقة بنفس العمل ، لما سبق من أن المعتبر هو قصد كون العمل جزءا من الامتثال أو مقتضيا له ، لا أنه تمام الامتثال وعلته التامة ، ليكون امتثالا للامر بتمام المركب .
وعليه لا يلزم إلا داعوية إحدى الحصتين من الامر لداعوية الأخرى ، ولا محذور فيه .
وهو وإن كان مسلما - لما سبق - إلا أنه يشكل بما تقدم في الوجه الأول لمحذور التقييد في مقام توجيه الخطاب ، من أنه يمتنع لحاظ الامر الانحلال والتفكيك في الامر في مقام إنشائه ، ليأخذ داعوية بعض حصصه في موضوع الأخرى .
إلا أن يدعى أخذه لبا بنحو نتيجة التقييد لا بصريحة ، نظير ما تقدم في الوجه المذكور .
مع أن داعوية الامر - وإن كان ضمنيا إلى متعلقه - من لوازمه الذاتية ، فيمتنع استنادها إلى أمر خارج عنه .
وهذا هو العمدة في المحذور ، لأنه ثبوتي لا يختلف باختلاف ألسنة جعل الحكم ، بخلاف الأول .
فالأولى : دفع المحذور المذكور : بأن داعوية الامر إلى متعلقه التي هي من لوازمه الذاتية ليست هي داعويته الفعلية في نفس المكلف ، فإنها من شؤون المكلف ، لا من لوازم الامر الذاتية ، بل هي بمعنى اقتضائه تحصيله ، والداعوية المأخوذة في المأمور به ليست بهذا المعنى ، لعدم كونه من شؤون المكلف ، بل