المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٨ - المقام الأول في وجوه الفرق بين التعبدي والتوصلي في مقام الثبوت الأول الفرق بينهما بإطلاق المتعلق وتقييده
بقصد الامتثال لأجل تحصيل الثواب عليه .
بل لولا ذلك لامتنع التعبدي مطلقا حتى مع توجيهه بما سيأتي منه ( قدس سره ) من ابتنائه على تعدد الامر ، لان امتناع تعلق الإرادة بالداعي القربى مانع من تعلق الامر به ، لان الغرض من الامر إحداث الداعي العقلي نحو المأمور به ، ويمتنع حدوث الداعي العقلي نحو ما يمتنع تعلق الإرادة به .
على أن هذا الايراد إنما يتوجه لو كان الداعي القربى جزءا من العبادة المأمور بها ، حيث يلزم كونه مرادا للمكلف كسائر أجزاء المأمور به .
أما بناء على كونه شرطا فيها فمن الظاهر أنه لا يعتبر تعلق الإرادة والاختيار بالشرط ، بل يعتبر المشروط اختياريا مرادا للمكلف في ظرف تحقق الشرط ، كالصلاة إلى القبلة وإن لم يكن الاستقبال اختياريا ، فعدم تعلق الإرادة بالداعي القربى لا يمنع من كونه شرطا في العبادة بها بعد كون العبادة الواجدة له اختيارية مرادة للمكلف .
وتوهم : أن القيد إذا لم يكن موجودا فخروجه عن الاختيار مستلزم لعدم كون المقيد اختياريا .
مدفوع : بأنه لا مجال لذلك في الاختيار ، فإن العمل المقيد به اختياري ، وإن لم يلزم كونه هو اختياريا . فلاحظ .
هذا ، وفي المقام وجه آخر ذكره غير واحد لعله لا يختص بمقام الامتثال ، بل يرجع إلى استحالة تقييد متعلق الامر بقصد امتثاله ذاتا .
وهو أنه لما كان الامر يدعو إلى متعلقه ذاتا فلو كانت داعويته مأخوذة في متعلقه لزم كونه داعيا إلى داعوية نفسه ، وهو كعليته لعلية نفسه محال .
وقد دفعه بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) بالتفكيك الذي تقدم