المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٧ - المقام الأول في وجوه الفرق بين التعبدي والتوصلي في مقام الثبوت الأول الفرق بينهما بإطلاق المتعلق وتقييده
ما فرض فهو في مرتبة سابقة على الإرادة ، لأنه علة لها ، فيمتنع كونه في عرض العمل المتعلق لها والمسبب عنها ، بحيث يكون مرادا معه لأنه جزء منه أو قيد فيه .
وفيه : أنه إن كان المراد تعلق الإرادة بشخص الداعي الذي هو علة لها ، فهو مسلم ، إلا أنه لا ينفع في المقام ، لما تقدم من أن الداعي المعتبر هو قصد كون العمل جزءا من الجهة الملحوظة - من الامتثال أو موافقة ملاك المحبوبية أو نحوهما - أو مقتضيا لها ، وهو علة للإرادة المتعلقة بذات العمل ، من دون أن يكون الداعي المذكور مرادا بالإرادة المذكورة ولا من شؤون متعلقها ، وإنما هو مراد بالإرادة المتعلقة به ، وهي غير مسببة عن الداعي المعتبر في العمل ، وكلتا الإرادتين في طول إرادة المركب التام الذي هو علة تامة لتلك الجهة الملحوظة .
فمثلا : الداعي لإرادة فعل الصلاة بذاتها هو كونها مقتضية للامتثال أو جزءا ، وهو المعتبر في متعلق الامر - جزءا أو شرطا - وليس هو مرادا بالإرادة المذكورة ، بل علة لها ، وإنما هو معلول للإرادة المتعلقة به ، التي هي إرادة فعل شرط الامتثال أو جزئه الاخر ، وكلتا الإرادتين في طول إرادة المركب التام ، والتي يكون الداعي لها قصد العلة التامة للامتثال ، وقد سبق في الجهة الأولى أن قصد جزء العلة للامتثال كاف في المقربية في ظرف تمامية العلة .
وإن كان المراد امتناع تعلق الإرادة بالداعي وإن لم يكن علة لها فالدليل المذكور لا ينهض به ، بل هو مخالف للوجدان ، حيث لا إشكال في أن الداعي قد يقصد ويراد بإرادة مسببة عن داع آخر ، كالاتيان بالمأمور به التوصلي