المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٤ - الثاني في مفاد الأدلة في مقام الاثبات
فلا طريق لاثبات وجوبه بعد الوقت ولا لنفيه ، بل يتردد بين جميع الصور الأربع المذكورة .
وربما يدعى أن مقتضى قاعدة الميسور - بناء على شمولها للشروط - وجوبه بعد الوقت ، وان تعذر خصوصية الوقت حينئذ لا يوجب سقوط الواجب من أصله .
بل لو تمت كانت مقتضاها وجوبه بعده حتى لو كان لدليل التوقيت ظهور في الانحصار ، لحكومتها على أدلة الاجزاء والشرائط الظاهرة في الارتباطية بينها مطلقا ، المستلزم لسقوط الواجب بتعذر بعضها .
لكن الظاهر عدم تمامية القاعدة من أصلها ، على ما ذكرناه في التنبيه الخامس من مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين . فراجع .
ومن هنا كان المرجع فيما لو لم يكن لدليل الواجب إطلاق ولا لدليل التوقيت ظهور في الانحصار هو الأصول العملية . والظاهر أن المحكم أصل البراءة .
ولا مجال لاستصحاب وجوب الواجب بعد الوقت ، لاحتمال كون الوقت قيدا في الواجب ، لا واجبا فيه مستقلا عنه - كما في الصورة الأولى - فيكون ما بعد الوقت مباينا لما علم وجوبه سابقا ، ومع احتمال تعدد الموضوع لا يجري الاستصحاب ، ولا عبرة بالتسامح العرفي في وحدة الموضوع ، على ما ذكره في محله .
الامر الثاني : لو فرض قصور دليل الواجب عن إثبات وجوبه بعد الوقت ، لعدم الاطلاق فيه ، أو لظهور دليل التوقيت في الانحصار فقد ورد